فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 119

ثم وقفت في التبيان للطيبي على ما يشبه هذا النوع وسماه: الطرد والعكس وقال: هو أن يؤتى بكلامين يُقرر الأول بمنطوقه مفهوم الثاني وبالعكس كقوله تعالى: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ... } الآية ـ فقوله: {ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن} كلام مقرر لمفهوم رفع الجناح وبالعكس.

قال: وكذا قوله تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} ثم وجدت هذا النوع بعينه مذكورًا في شرح بديعية أبي عبد الله بن جابر لرفيقه أحمد بن يوسف الأندلسي وهما المشهوران بالأعمى والبصير قال ما نصه: من أنواع البديع: الاحتباك ـ وهو نوع عزيز ـ وهو أن يُحذف من الأول ما أُثبت نظيره في الثاني ومن الثاني ما أُثبت نظيره في الأول كقوله تعالى: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ... } الآية، التقدير: مثل الأنبياء والكفار كمثل الذي ينعق والذي ينعق به لدلالة الذين كفروا عليه.

وقوله: {ليُنذر بأسًا شديدًا من لدنه ... وينذر الذين قالوا ... } الآية، حذف من الأول مفعول:"لينذر"الأول وهو:"الذين قالوا ومن الثاني: مفعوله الثاني وهو:"بأسًا شديدًا"."

وقوله: {وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ... } التقدير: تدخل غير بيضاء، وأخرجها تخرج إلى آخره، فحذف من الأول: تدخل إلى آخره، ومن الثاني: وأخرجها انتهى مُلخصًا.

النوع الرابع والسبعون: القول بالموجب

هذا النوع من زيادتي، وهو من فنون البديع، وألف الصلاح الصفدي فيه تأليفًا وهو: أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن شيء أُثبت له حكم فيثبتها لغيره من غير تعرض لثبوته وانتفائه نحو: {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين .... }

فالأعز وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم والأذل كناية عن المؤمنين، وقد أثبتوا لفريقهم المكني عنه بالأعز الإخراج، فأثبت الله في الرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم: وهو الله و رسوله والمؤمنون، ولم يتعرض لثُبوت ذلك الحكم الذي هو الإخراج للموصوفين بالعزة، وهو الله ورسوله والمؤمنون، ولا لنفيه عنهم، كذا عرفوه غي البديع. وعرفوه في الأصول بتسليم الدليل مع بقاء لنزاع، و بيانه هنا أن يقال: صحيح أن الأعز يُخرج الأذل كما قلتم لكن الله ورسوله والمؤمنون هم الأعز المخرجون وأنتم الأذل المخرجون، فالدليل وهو كون الأعز يُخرج الأذل مسلم، لكن النزاع بين الله والمنافقين في المتصف به وهذا أدق من الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت