وهي في العرف: طائفة من القرآن متميزة بفصل. والفصل هو آخر الآية، وقد تكون كلمة مثل: والفجر، والضحى، والعصر، وكذا الم، وطه، ويس. ونحوها عند الكوفيين وغيرهم لا يسميها آيات بل هي فواتح السور، وعن أبي عمرو الداني لا أعلم كلمة هي آية إلا قوله: مدهامتان.
النوع الأول والثاني:
المكي والمدني.
وهما نوعان مهمان إذ يعرف بذلك تأخير الناسخ عن المنسوخ، واختلف الناس في الاصطلاح فيهما، فالمشهور أن ما نزل قبل الهجرة مكي وما بعدها مدني، سواء بمكة أو المدينة أو غيرهما من الأسفار، وقيل: المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة، والمدني: ما نزل بالمدينة.
قلت: وعلى هذا القول ثبتت الواسطة. قال البلقيني: ويؤيد الأول إجماعهم على أن المائدة مدنية مع أن فيها ما نزل بعرفات.
قلت: العجب منه أنه ادعى هذا الإجماع ثم في آخر النوع استثنى منها النازل بعرفات، وقال إنه على الاصطلاح الثاني فأين الإجماع؟! ثم قال: وقيل المدني خمس وعشرون سورة: البقرة وثلاث تليها والأنفال وبراءة والرعد والحج والنور والأحزاب والقتال والفتح والحجرات والحديد والتحريم وما بينهما والقيامة والزلزلة والنصر، ومن عدها لم يذكر الفتح وهي سفرية، والمشهور أن القدر والمعوذتين مدنيات، وأن الرحمن والإنسان والإخلاص مكيات، وقيل: الحج والحديد والصف والتغابن والقيامة والزلزة مكيات.
وذهب قوم إلى أن الفاتحة مدنية، وقال آخرون: نزلت مرتين، وقال بعضهم: نزل نصفها بمكة، ونصفها بالمدينة، وقال أبو الحسن بن الحصار في كتابه الناسخ والمنسوخ: المدني عشرون سورة. ونظَمها مع السور المختلف فيها في أبيات فقال شعرًا:
ياسائلي عن كتاب الله مجتهدًا وعن ترتيب ما يتلى من السور
وكيف جاء بها المختار من مضر صلى الإله على المختار من مضر
وما تقدم منها قبل هجرته وما تأخر في بدو وفي حضر
ليعلم النسخ والتخصيص مجتهد يؤيد الحكم بالتاريخ والنظر
تعارض النقل في أم الكتاب وقد تؤولت الحجر تنبيهًا لمعتبر
أم القرآن وفي أم القرى نزلت ما كان للخمس قبل الحمد من أثر
لو كان ذاك لكان النسخ أولها ولم يقل بصريح النسخ من بشر
وبعد هجرة خير الناس قد نزلت عشرون من سور القرآن في عشر
فأربع من طوال السبع أولها وخامس الخمس في الأنفال ذي العبر
وتوبة الله إن عددت سادسة وسورة النور والأحزاب ذي الذكر