فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 119

وله أدوات منها: النفي والاستثناء نحو: {وما محمد إلا رسول} أي: لا يتعدى إلى التبري من الموت ـ {وما المسيح ابن مريم إلا رسول ... } أي لا يتعدى إلى الألوهية، و يسمى ذلك قصر إفراد، ويخاطب به من يعتقد الشركة لقطعها ـ {إن هو إلا عبد ... } خُوطب به من يعتقد أنه إله فيُسمى قصر قلب.

ومنها نحو: {إنما حرم عليكم الميتة} أي: ما حرم إلا ذلك دون ما ادعوه من البحيرة والسائبة ونحوهما ـ {قل من إنما اتبع ما يوحى إلي من ربي ... } {فإنما عليك البلاغ .. } {وإنما أشكو بثي وحزني إلى الله} .

ومنها: غير نحو: {هل من خالق غير الله} ومنها: التقديم نحو: {إياك نعبد} ـ {بل الله فاعبد} .

ومنها: أنما بالفتح عند الزمخشري والبيضاوي والتنوخي: ومثلوا بقوله: {قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} .

ومنها: قلب حروف بعض الكلمة عند الزمخشري أيضًا ومثل له بقوله تعالى {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ... } فإن القلب للاختصاص بالنسبة إى لفظ"الطاغوت"لأن وزنه: فعلوت من الطغيان قلب تقديم اللام على العين فوزنه: فعلوت مبالغة.

ومنها: أدوات اُخر مختلف فيها وحررناها في كتبنا البيانية.

وأكثر ما تستعمل (إنما) في مواقع التعريض نحو: {إنما يتذكر أُولوا الألباب} فإنه تعريض بإن الكفار من فرط جهلهم كالبهائم.

فائدة: أطلق الناس أن الحصر هو الاختصاص، واختار السبكي التفرقة بينهما وصنف في ذلك كتابًا لطيفًا قال فيه:

الحصر: نفي غير المذكور وإثبات المذكور ـ والاختصاص: قصد الخاص من جهة خصوصه فيُقدم للاهتمام به من غير تعرض لنفي غيره، قال: وإنما جاء النفي في: {إياك نعبد} للعلم بأن قائليه لا يعبدون غير الله، ولذا لم يطرد ذلك في بقية الآيات، فإن قوله تعالى: {أفغير دين الله يبغون} [لو جعل في معنى ما يبغون إلا غير دين الله] وهمزة الإنكار داخلة عليه وليس المراد ـ وكذلك: {أئفكًا ءآلهة دون الله تريدون} المنكر إرادتهم آلهة دون الله من غير حصرٍ انتهى، وهذا الذي قاله هو التحقيق.

النوع الثالث والسبعون: الاحتباك

هذا النوع من زيادتي وهو نوع لطبف، ولم نر أحدًا ذكره من أهل المعاني والبيان والبديع، وكنت تأملت قوله تعالى: {لا يرون فيها شمسًا ولا زمهريرًا} والقولين اللذين في الزمهرير، فقيل: هو القمر في مقابلة الشمس، وقيل: هو البَرد فقلت: لعل المراد به البَرد، وأفاد بالشمس، أنه لا قمر فيها، وبالزمهرير: أنه لا حر فيها فحذف من كل شق مقابل الآخر.

وقلت في نفسي: هذا نوع من البديع لطيف لكني لا أدري ما اسمه ولا أعرف في أنواع البديع ما يناسبه حتى أفادني بعض الأئمة الفضلاء أنه سمع بعض شيوخه قرر له مثل ذلك في قوله تعالى: فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت