وروى ابن جرير أن: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} نزلت وحدها، وكذلك سورة الليل غالب آياتها نزلت مفرقة.
وأما النوع الثاني: فمنه (الأنعام) إن صح الحديث السابق فيها. ومنه سورة (الصف) ففي المستدرك وغيره من حديث عبد الله بن سلام قال: قعدنا نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عملناه فأنزل الله: {سبح لله مافي السماوات وما في الأرض} إلى آخر السورة، فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا.
ومنه: (المرسلات) ففي المستدرك عن ابن مسعود قال: كنا النبي صلى الله عليه وسلم في غار فنزلت عليه: {والمرسلات عرفًا} فأخذتها من فيه، وإن فاه رطب بها، فلا أدري بأيها ختمت: {فبأي حديث بعده يؤمنون} أو {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} .
ومنه سورة العصر و الكوثر والنصر وتبَّت والإخلاص، ومنه الفاتحة، خلافًا لما حكي عن أبي الليث أنها نزلت نصفين، ومن هذا النوع سورتان نزلتا معًا وهما: المعوذتان. والله سبحانه أعلم.
النوع العشرون:
كيفية النزول.
هذا النوع من زيادتي وفيه مسائل: الأولى: في نزوله من اللوح المحفوظ.
روى الحاكم في المستدرك والبيهقي من طريق منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا وكان بمواقع النجوم، وكان الله ينزل على رسوله صلى الله عليه وسلم بعضه في إثر بعض، وروى الحاكم أيضًا من طريق يزيد بن هارون عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك بعشرين سنة، وروى أيضًا من طريق سفيان عن الأعمش عن حسان بن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا.
وروى ابن مردويه من طريق السدي عن محمد بن أبي المجالد عن معمر عن ابن عباس أنه سأله عطية بن الأسود فقال: أوقع في قلبي الشك قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} .