فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 119

وقوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} وهذا نزل في شوال وذا في ذي القعدة إلى آخره، فقال ابن عباس: إنه أنزل في رمضان في ليلة القدر جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع ترتيلًا في الشهور والأيام.

وروى أحمد في مسنده عن وائلة بن الأسفع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان"

قال الفخر الرازي: ويحتمل أنه كان ينزل في كل ليلة قدر ما يحتاج الناس إلى إنزاله إلى مثلها من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، وهل هذا أولى؟ قال ابن كثير: وهذا الذي جعله احتمالًا نقله القرطبي عن مقاتل وابن حبان، وحكي الإجماع على أن القرآن نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا، قلت: ويوافق قول الرازي ومقاتل: ما تقدم عن ابن شهاب أنه قال: آخر القرآن عهدًا بالعرش آية الربا وآية الدين.

الثانية: في قدر ما كان ينزل منه:

روى البيهقي في شعب الإيمان من طريق وكيع عن خالد بن دينار قال: قال لنا أبو العالية: تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات. فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذه من جبريل خمسًا خمسًا، ثم روى مثله من طريق أبي جلدة عن أبي العالية عن عمر ولفظه: فإن جبريل كان ينزل بالقرآن على النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسًا خمسًا، قال: ورواية وكيع أصح.

قلت: وله شاهد عن علي سيأتي في المسلسل، وفي النفس من هذا كله شيء، والذي أستقرئ من الأحاديث الصحيحة وغيرها أن القرآن كان ينزل على حسب الحاجة خمسًا وعشرًا وأكثر وأقل وآية وآيتين، وقد صح نزول قصة الإفك جملة وهي عشر آيات، ونزول بعض آية وهي قوله تعالى: {غير أولي الضرر} .

الثالثة: كيفية الإنزال والوحي: قال شيخنا العلامة الكافيجي وقبله الطيبي: لعل نزول القرآن على الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يتلقفه الملك من الله تلقفًا روحانيًا أو يحفظه من اللوح المحفوظ فينزل به إلى الرسول ويلقيه عليه.

وقد ذكر العلماء للوحي كيفيات:

إحداها: أن يأتيه في مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليه كما في الصحيح.

الثانية: أن ينفث في روعه الكلام نفثًا كما قال - صلى الله عليه وسلم:"إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها".

الثالثة: أن يأتيه فيكلمه كما في حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كان من الأنبياء من يسمع الصوت فيكون بذلك نبيًا، وإن جبريل يأتيني فيكلمني كما يأتي أحدكم صاحبه فيكلمه".

الرابعة: أن يكلمه الله إما في في اليقظة كما في ليلة الإسراء أو في النوم كما في حديث معاذ:"أتاني ربي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى"الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت