فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 119

ومنها تكرار (شر) أربع مرات في الفلق لأن كل شر من الأربعة المضاف إليه غير شر الآخر والله تعالى أعلم.

النوع السبعون والحادي والسبعون: الفصل والوصل

الفصل: ترك عطف الجمل، والوصل: عطفها ـ فالأول: يكون لفقدان التغاير ويسمى كمال الاتصال ـ ككون الثانية تأكيدًا للأولى كقوله تعالى: {لا ريب فيه} فإنه لما بولغ في وصفه ببلوغه الدرجة القصوىفي الكمال بجعل المبتدأ (ذلك) وتعريف الخبر باللام ـ جاز أن يتوهم السامع قبل التأمل أنه مما يرمى به جُزافًا تبع نفيًا بذلك، وكقوله: {هدى للمتقين} فإن معناه: أنه في الهداية بالغ درجة لا يدرك كُنهها حتى كأنه هداية محضة فهو معنى: {ذلك الكتاب} إذ معناه: الكتاب الكامل ـ والمراد كماله في الهداية.

أو بدلًا منها لعدم توفيتها المراد نحو: {أمدكم بما تعملون. أمدكم بأنعام وبنين. وجنات وعيون} فإن المراد التنبيه على نعم الله والثاني أوفى لدلالته عليها بالتفصيل من غير إحالة على علم المخاطبين المعاندين.

أو بيانًا نحو: {فوسوس إليه الشيطان قال يأدم هل أدُلك .... } الآية. ويكون لفقد الجامع المشترك بين الجمل نحو: {إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم ... } فُصل لكون ما قبله حديثًا عن القرآن وصفاته وهذا حديث عن الكفار وصفاتهم.

ولاختلاف الجملتين خبرًا و إنشاءً، وجوز النحاة العطف في مثل ذلك كقوله تعالى: {وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات ... } في سورة البقرة ويُسمى هذا القسم والذي قبله عند أهل المعاني: كمال الانقطاع.

ومن المقتضى للفصل: ألا يُقصد إعطاء الثانية حُكم الأولى نحو: {وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون. الله يستهزئ بهم ... } لم يعطف: {الله يستهزئ بهم} على: {إنا معكم} لأنه ليس من مقولهم ـ ولا على: (قالوا) لئلا يُشاركه في الاختصاص بالظرف.

وكذا كونها جوابًا لسؤال اقتضته الأولى ويسمى: استئنافا بيانيا نحو: {يُسبح له فيها بالغدو والآصال رجال ... } {وما أُبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ... } ، {قالوا سلامًا قال سلام ... } أي: فماذا قال؟

وأما الوصل فيكون للجامع نحو: {يُخدعون الله وهو خدعهم} {إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم} ـ {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} ـ {لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا} أي لا تعبدوا وأحسنوا والله أعلم.

النوع الثاني والسبعون: القصر

هو تخصيص صفة ٍبأمر دون آخر، أو أمر بصفة دون أُخرى، فهو قصر موصوف على صفة، وصفة على موصوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت