فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 119

لتهدي إلى صراط مستقيم وقال: {إنك لا تهدي من أحببت} والجميع أن الهدى مشترك فيطلق على الدلالة وهو المنسوب إليه في الأول، وعلى خلق الاهتداء وهو المنفي عنه في الثاني - ومن رسخ قدمه في معرفة مواد العرب واستعمالاتها وفنون اللغة ورزق فهمًا وبصيرة لم يخف عليه الجمع بين الآيات المشكلة، وقد روي أن ابن عباس توقف في بعض ذلك فروى أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال: سأل رجل ابن عباس عن: {يوم كان مقداره ألف سنة} فقال له ابن عباس: فما {يوم مقداره خمسين ألف سنة} ؟ فقال الرجل: إنما سألتك لتحدثني، فقال ابن عباس: هما يومان ذكرهما الله في كتابه الله أعلم بهما. انتهى.

النوع السابع والثامن والأربعون:

المجمل والمبين.

المجمل: ما لم تتضح أدلته، ومنع داود الظاهري وقوعه في القرآن وفي جواز إبقائه على إجماله ثلاثة أقوال: أصحها: لا يجوز إبقاء المكلف بالعمل به، ويجوز إبقاء غيره، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة} {ولله على الناس حج البيت .. } وقد بينت السنة أفعال الصلاة والحج ومقادير نصب الزكاة في أنواعها وقوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم يقولون ءامنا به .. } تردد لفظ (الراسخون) بين العطف والابتداء، وقد حمله الجمهور على الابتداء للحديث السابق - {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} يحتمل أن يكون للولي، وأ، يكون الزوج، وقد حمله إمامنا الشافعي على الزوج ومالك على الولي لما قام عندهما.

{إلا ما يتلى عليكم} للجهل حينئذ بمعناه، وقد بينه بعد نزوله: {جرمت عليكم الميتة .. } إلى آخره، واختلف في قوله قوله تعالى: {وأحل الله البيع} هل هو عام خصصت منه السنة البيوع الفاسدة أو مجمل بينت السنة ما أجمل منه، أو عام اللفظ مجمل المعنى على أقوال. وادعى الحنفية أن منه: {وامسحوا برؤوسكم} لتردده بين الكل والبعض فبينه حديث مسح الناصية، ورُد بأنه لمطلق المسح الصادق باقل ما ينطلق عليه الاسم ويفيده.

النوع التاسع والأربعون:

الاستعارة.

وهي نوع من المجاز لكنها مختصة باسم وحدّه، وبعضهم يطلق على المجاز كله استعارة، كأنك استعرت اللفظ من مستحقه الذي وضع له ونقلته إلى غيره، ومنهم من يخصها بمالم يذكر المستعار له وعرفها أهل البيان بأنها: مجاز علاقته المشابهة، فإطلاق المِشفر مثلًا على شفة الإنسان إن كان للتشبيه بمشفر الإبل في الغلظ فهو استعارة، أو لإطلاق المقيد على المطلق من غير قصد التشبيه فمجاز ويسمى: مرسلًا، وهي أقسام كثيرة فمنها: تحقيقية وهي: ما تحقق معناها عقلًا أو حسًا نحو: {اهدنا الصراط المستقيم} أي: الدين الحق - {أو من كن ميتًا فأحييناه .. } أي: ضالًا فهديناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت