"فسبحانه"هنا تضمنت تنزيهًا لله تعالى عن البنات، وكقوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك ... } قوله:"حملته"إلى آخلره اعتراض لتأكيد الوصية، وقوله: {فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. نساؤكم حرث لكم ... } فنساؤكم متصل بقوله: (فإتوهن) لأنه بيان له وما بينهما اعتراض وأمثلته في القرآن كثيرة.
وقد يكون الإطناب بغير أحد هذه الأمور نحو: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به} فقوله: ويؤمنون به ـ إطناب لأن إيمانهم ليس مما ينكر، وحسن ذكره إظهار شرف الايمان ترغيبًا فيه، وكذا قوله تعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ... } الآية ـ فيها أبلغ الإطناب لكونها وردت مع المنكرين وحدانية الله تاعلى الطالبين على ذلك دليلًا. انتهى.
هذا النوع من زيادتي والمراد به: الآيات المتشابهه، وحكمة تكرارها ونُكتته: مافي إحدى المتشابهتين مما ليس في الأخرى من تقديم وتأخير أو زيادة، وقد صنف في ذلك جماعة تصانيف منها: البرهان في متشابه القرآن لمحمود بن حمزة الكرماني، ومن أمثلته: الرحمن الرحيم في الفاتحه ـ كرره بعد ذكره في البسملة تأكيدًا لرحمته تعالى ـ ولأنه ذكره أولًا مع غير المنعم عليهم بالرحمة فأعاده معهم وهم العالمون ـ فأشار بالرحمن إلى أنه رحمن لجميعهم في الدنيا، ومنها قوله تعالى في البقرة: {اهبطوا منها} مكرار في موضعين، لأن المراد: الهبوط من الجنة. والثاني من السماء.
ومنها قوله: (يذبحون) بغير واو، في الأعراف (يُقتلون) وفي إبراهيم بالواو ـ لأن الأولين من كلام الله فلا يراد تعداد المحن عليهم ـ والثالث من كلام موسى لهم فعددها عليهم وكان مأمورًا بذلك في قوله: (وذكرهم بأيام الله)
ومنها قوله فيها: {إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين .... } وقال في الحج: {والصابئين والنصارى} وفي المائدة: {والصابئون والنصارى} لأن النصارى تُقدم على الصابئين في الرتبة لأنهم أهل كتلب فقدمهم في البقرة، والصابئين تُقدم في الزمان لأنهم كانوا قبلهم فقدمهم في الحج، وراعى في المائدة المعنيين فقدمهم في اللفظ وأخرهم في التقدير لأن التقدير: {والصابئون كذلك} .
ومنها في قوله فيها: {اجعل هذا بلدًا ءامنًا} وفي إبراهيم: {هذا البلد ءامنًا} لأن الأول إشارة إلى غير بلدٍ وهو الوادي قبل بناء الكعبةـ والثاني: إشارة إليه بعد بنائها.
ومنها قوله: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا ... } وليس فيه من بعد ذلك وهو في غيرها ـ لأن هُنا"من بعد ما بيناه"فأغنى عن إعادته.
ومنها في بعض المسبحات: سبح ـ وفي بعضها يُسبح ـ وهي كطلمة استأثر الله بها فأتى بها على جميع وجوهها ـ فذكر المصدر في أول الإسراء والماضي والمضارع في المسبحات، والأمر في الأعلى.