فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 119

وتقدمت كيفيات القراءة في كيفية التحمل، ويبكي عند القراءة، فإن لم يبك تباك ـ وإذا أمر بآية رحمة سأل من فضل الله أو عذاب استعاذ أو تنزيه نوه أو تفكير تفكر، ويقرأ على ترتيب المصحف, ويجوز مخالفته إلا أن يقرأ السورة معكوسًا فلا، والقراءة في المصحف أفضل، لأن النظر فيه عبادة، والجهر، إلا إذا خاف الرياء، ويسن تحسين الصوت به ما لم يخرج إلى حد التمطيط والإفراط بزيادة حرفأ و إخفائه أو مد ما لا يجوز مده فحرام، ويُراعى الوقف عند تمام الكلام ولا يتقيد بالأحزاب والأعشار، ويقطع القراءة إذا نعس أو مل أو عرض له ريح حتى يتم خروجها، أو يتثاؤب حتى ينقضي، وإذا قرأ نحو: {وقالت اليهود يد الله مغلولة .. } ، {وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا} خفض بها صوته، ويتأكد الاعتناء بسجود التلاوة وهي أربع عشرة عندنا ومحالها معروفة، وإنما اختلف في التي في (حم) ، والأصح أنها عندنا أنها عند قوله: {وهم لا يسمئون} والتي في النمل والأصح أنها عند {رب العرش العظيم} وتحرم القراءة بغير العربية مطلقًا للقادر وغيره، ولا يكره النفث معه للرقية ولا أن يقول: قراءة أبي عمرو وقراءة فلان، وكرههما بعض السلف، ويكره أن يقول: نسيت آية كذا بل أُنسيت ولبعض مسائل هذا الباب تتمات مبسوطة في كتب الفقه انتهى.

النوع التسعون: آداب المفسر

هذا النوع من زيادتي ـ قال العلماء: من أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أولًا من القرآن ـ فإن ما أُجمل في مكان قد فسر في مكان آخر، فإن أعياه ذلك طلبه في السنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له.

وقد قال الشافعي: كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ممما فهمه من القرآن ـ قال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أرئك الله .. } في آيات آخر، وفي الحديث) ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه) يعني السنة ـ وفيه: كان ينزل جبريل بالسنة كما ينزل بالقرآن ـ وأما حديث عائشة الذي رواه البزار وابن جرير: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر شيئًا من القرآن إلا آيات بعدد علمه إياهن جبريل) فهو حديث منكر وإن أوله ابن جرير.

فإن لم يجده في السنة راجع أقوال الصحابة فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرائن والأحوال عند نزوله ـ ولما اختصوا به من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح، فإن لم يجد عن أحد من الصحابة رجع إلى أقوال التابعين، وربما وقع في عباراتهم تباين في الألفاظ فحسبها بعض من لا فطنة له اختلافًا فيحكيها أقوالًا وليس كذلك، فإن منهم من يعبر عن الشيء بلازمه أو بنظيره، ومنهم من ينص على الشيء بعينه، والكل بمعنى واحد في كثير من الأماكن فليتفطن البيب لذلك.

وأما قول سعيد بن الحجاج: أقوال التابعين في الفروع غير حجة فكيف تكون حجة في التفسير؟ فمعناه أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم وهو صحيح. أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة، فإن اختلفوا لم يكن قول بعضهم حجة على بعضهم ولا على من بعدهم، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب أو أقوال الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت