فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 119

القلوب كالحسد والرياء والعجب والمبر، وإن كان غيره دونه ـ وأن لا يرى نفسه خيرًامن أحد، ويرفق بطلبته، ويرحب بهم ويُحسن إليهم بحسب حاله وحالهم، وينصحهم ما استطاع، ويتواضع لهم ويحرضهم على التعلم ويؤلفهم عليه، ويعنتى بمصالحهم ويصبر على بطئ الفهم ويعذر من قل أدبه في بعض الأحيان ويُعرفه ذلك بلطف، لئلا يعود إلى مثله، ويعودهم بالتدرج بالآداب السنية، ويأخذهم بإعادة محفوظاتهم ـ ويُثنى على من ظهرت نجابته ما لم يخش عليه الإعجاب ـ ويعنف من قصر تعنيفًا لطيفًا ما لم يخش تنفيره، ويُقدم في تعليمهم السابق فالسابق، ولا يمكنه من إيثاره بنوبته إلا لمصلحة شرعية، فإن الإيثار في القرب مكروه ـ ويفتقد أحوالهم، ويسأل عن غائبهم، ولا يمتنع من تعليم أحد لكونه غير صحيص النية، ويصون يديه حال الإقراء عن العبث وعينيه وأُذنيه عن النظر والسمع لغير القارئ، ويقعد متطهرًا مستقبل القبلة في ثياب بيض نظيفة، وإذا وصل لموضع جلوسه صلى ركعتين، فإن كان مسجدأ تأكد، وليكن مجلسه حسنًا واسعًا، ولا يدل العلم فيذهب إلى موضع يُنسب إلى من يتعلم منه فيُعلمه فيه ولو كان خليفة فمن دونه.

وعلى المتعلم أن يتجنب الأسباب الشاغلة عن العلم إلا مالا بد منه ويُطهر قلبه ويتواضع لمعلمه وإن كان أصغر سنًا منه أو أقل شهرة، وينقاد له ويقبل قوله كالمريض مع الطبيب الناصح الحاذق.

ولا يتعلم إلا ممن تأهل وظهر دينه وصيانته ـ فالعلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ـ وينظر إلى معلمه بعين الاحترام والتعظيم ـ ولا يدخل عليه بلا إذن إلا إن كان بموضع لا يحتاج إلى استئذان، ويسلم على الحاظرين، ويخصه بزيادة تودد، ويسلم عند انصرافه أيضًا، ولا يتخطى الناس، ويجلس حيث انتهى به المجلس إلا أن يأذن له الشيخ في التقدم، ولا يقيم أحدًا ويجلس موضعه، ولا يجلس وسط الحلقة، ولا بين صاحبين بغير إذنيهما، ولا يغمز بعينه عند الشيخ، ولا يقول له: قال فلان بخلاف قولك، ولا يغتاب عنده أدًا، ولا يُلح عليه إذا كسل، ولا يشبع من طول صحبته، ويرد غيبة شيخه إذا قدر ـ ولا يُفارق ذلك المجلس، ويتأدب مع رفقائه ـ ولا يحسد أحدًا منهم، ولا يعجب بما حصله، ولا يرفع صوته بلا حاجة عند الشيخ، ولا يضحك، ولا يكثر الكلام، ولا يعبث بيده، ولا يلتفت بلا حاجة، بل يتوجه إلى الشيخ، ولا يقرأ على الشيخ في حال ملله، ويحتمل جفوة الشيخ وسوء خلقه، وإذا جفاه ابتدأه هو بالاعتذار وإظهار الذنب له، وإذا صدر من الشيخ أفعال ظاهرها منكر أولها ولا ينكرها.

ومما يشترك فيه القارئ والمُقرئ: الحذر من اتخاذ القرآن معيشة يكتسب بها، نعم يجوز عند الشافعي زماللك أخذ الأجرة على تعليمه، وملازمة التلاوة، والإكثار منها، ونسيانه كبيرة، وإذا أراد القراءة استاك وتؤضأ، فإن قرأ محدثًا جاز بلا كراهة.

ويحرم مس المصحف والقراءة على الجنب والحائض، ويجوز لهما النظر في المصحف، وإمرار القرآن على قلبيهما، ويسن أن يقرأ في مكان نظيف، ولا يكره في الحمام عندنا، ولا في الطريق، ويستقبل القبلة، ويجلس بخشوع وسكينة وحضور قلب، ولا يكون قائمًا ,

ولا مضطجعًا، ويستعيذ، وأفضل ألفاظ الاستعاذة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ـ ولو تعوذ بغير ذلك أجزأه، ويتدبر القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت