فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 119

النوع الرابع والخمسون والخامس والخمسون:

المخصوص والذي أريد به الخصوص.

هذان النوعان: من الناس من لم يفرق بينهما حيث ذكر العقل من المخصوصات والأصح التفرقة، وللسبكي فيهما رسالة مستقلة، ولهم بينهما فروق:

أحدها: أن العام الذي أريد به الخصوص قرينته عقلية {الله خالق كل شيء} .

الثاني: أن قرينته معه نحو: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} قال الشافعي: فإذا كان من مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسًا غير من جمع لهم الناس، وكان المخبِرون لهم ناسًا غير من جُمع لهم، وغير من معه ممن جُمع عليه، وكان الجامعون لهم ناسًا فالدلالة بينة بما وصفت من أنه إنما جُمع لهم بعض الناس دون بعض، والعلم محيط أنه لم يُجمع الناس كلهم ولم يُخبرهم الناس كلهم ولم يكونوا هم الناس، ولكنه لما كان اسم الناس يقع على ثلاثة نفر وعلى جميع الناس وعلى من بين جمعيهم وثلاثة منهم كان صحيحًا في لسان العرب أن يقال: (الذين قال لهم الناس) وإنما قال ذلك أربعة نفر (إن الناس قد جمعوا لكم) يعني المنصرفين من أُحُد.

قال البلقيني: ولم يبين الشافعي - رضي الله عنه - سند ما ذكره من أنهم أربعة نفر، ويحتمل أن يكون ذلك صح عنده بطريق، انتهى.

وقد ذكر أهل التفسير أن المراد بالناس القائل وهو نعيم بن مسعود الأشجعي وحده، وسيأتي الكلام عليه في المبهمات.

الثالث: إن المراد به الخصوص لا يصح أن يراد به العموم بخلاف المخصوص.

الرابع: أنه يصح أن يراد به واحدٌ اتفاقًا، والمخصوص لا بد فيه من جمع أي على خلف فيه.

الخامس: أن المراد منه أقل مما خرج والداخل في المخصوص أكثر مما خرج وهو قريب من الذي قبله.

قلت: بقي فرق آخر هو أعظم مما ذكره وهو أن المراد به الخصوص مجازٌ قطعًا لأنه لفظ استعمل في بعض أفراده، والمخصوص حقيقة على الأصح لأن تناول اللفظ للبعض الباقي في التخصيص كتناوله له بلا تخصيص وذلك التناول حقيقي اتفاقًا فكذا هذا.

ومن أمثلة المراد به الخصوص: {أم يحسدون الناس} أي رسول الله، {وأوتيت من كل شيء} {وءاتيناه من كل شيء سببًا} {تدمر كل شيء بأمر ربها} .

وأما المخصوص فأمثلته كثيرة جدًا.

النوع السادس والخمسون والسابع والخمسون:

ما خص فيه الكتابُ السنةَ

وما خصت فيه السنة الكتاب.

وقد أنكرهما قوم وقالوا: لا يُخص الكتابُ إلا بكتاب، ولا السنة إلا بسنة، وأوجبهما آخرون وقالوا: لا يَخُصُّ الكتاب الكتاب ولا السنة السنة، والأصح جواز الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت