ومنها: تهكمية وتمليحية - وهما ما استعملا في ضده أو نقيضه نحو: {فبشرهم بعذاب أليم} استعير لفظ البشارة للعذاب، وهي موضوعة للسرور تهكمًا بهم.
ومنها: مجردة وهي: ما قرن بملائم المستعار له نحو: {فأذاقها الله لباس الجوع .. } لم يقل: (فكساها) لأن الإدراك بالذوق يستلزم الإدراك باللمس ولا عكس.
ومنها: مرشحة وهي: ما قرن بما يلائم المستعار منه نحو: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم .. } استعار الاشتراء للاستبدال والاختيار ثم قرنها بما يلائم الاشتراء من الربح والتجارة.
ومنها: استعارة بالكناية وهي: أن تضمر التشبيه في النفس فلا تصرح بشيء من أركانه سوى المشبه، ويدل عليه بأن يثبت للمشبه أمر مختص بالمشبه به، فنفس التشبيه هو الكناية، وإثبات ذلك الأمر للمشبه استعارة تخييلة نحو: {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} شبه ما يدرك من أثر الضر والألم بما يدرك من طعم المر البشع فأوقع عليه الإذاقة، فتكون الإذاقة بمنزلة الأظفار للمنية في قوله:
وإذا المنية أنشبت أظفارها
وكذا قولته تعالى: {جدارًا يريد أن ينقض .. } شبه ميلانه للسقوط بانحراف الحي فأثبت له الإرادة التي هي من خواص العقلاء، وقوله تعالى: {ختم الله على قلوبهم .. } بأن لا تقبل الحق بالشيء الموثوق المختوم ثم اثبت لها الختم.
ومنها: تبعية وهي: أن يكون المستعار فعلًا أو صفة أو حرفًا كما تقدم في آية: {فبشرهم .. } وآية: {إنك لأنت الحليم الرشيد} ومنه قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا} استعيرت لام (كي) التي هي للعلة للغاية.
ومنها: تمثيلية: وهي ما استعمل فيما شُبّه بمعناه الأصلي تشبيه مبالغة نحو: {واعتصموا بحبل الله جميعًا .. } شُبه استظهار العبد بالله ووثوقه به والتجاؤه إليه باستمساك الواقع في مهواة مهلكة بحبل وثيق مدلى من مكان مرتفع يأمن انقطاعه، و لها أنواع أخر مبينة في علم البيان والله أعلم.
النوع الخمسون:
التشبيه.
وهو أيضًا نوع من المجاز، ويفارق الاستعارة باقترانه بالأداة وهي الكاف ومثل وكأن ونحوها، وإن تجرد منها لفظًا فإن قدَّرْتها فهو تشبيه وإلا فاستعارة كقوله تعالى: {صم بكم عمي .. } والتقدير أعم من كونه جزء كلام كهذه الآية، وكون الكلام فيه ما يقتضي تقديره كقوله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} فالخيط الأسود تشبيه لأن بيان الخيط الأبيض بالفجر قرينة على أن الأسود أيضًا مبين بسواد آخر الليل، ومن أمثلته قوله تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا .. } والقمر قدرناه