وأما قدر ما يقرأ حال الأخذ فقد كان الصدر الأول لا يزيدون على عشر آيات لكائن من كان، وأما من بعدهم فرأوه بحسب قوة الأخذ قال ابن الجزري: والذي استقر عليه العمل: الأخذ في الإفراد بجزء من أجزاء مائة وعشرين، وفي الجمع بجزء من أجزاء مائتين وأربعين.
ولم يحد له آخرون حدًا، وهو اختيار السخاوي، وقد لخصت هذا النوع ورتبت فيه متفرقات كلام أئمة القراءات وهو نوع مهم يحتاج غليه القارئ كاحتياج المحدث إلى مثله من علم الحديث.
مسألة:
ادعى ابن خير الإجماع على أنه ليس لأحد أن ينقل حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يكن له به رواية ولو بالإجازة فهل يكون حكم القرآن كذلك فليس لأحد أن ينقل آية أو يقرأها ما لم يقرأها على شيخ؟ لم أر في ذلك نقلًا ولذلك وجه من حيث إن الاحتياط في أداء ألفاظ القرآن أشد منه في ألفاظ الحديث ولقدم اشتراطه أيضًا وجه من حيث ذلك في الحديث إنما هو لخوف أن يدخل في الحديث ما ليس منه أو يتقول على النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله، والقرآن محفوظ متلقى متداول ميسر ولا يخلو هذا المحل من نظر وتأمل، ولا يشفى فيه إلا نقل معتمد.
النوع الثامن والعشرون:
العالي والنازل.
هذا النوع من زيادتي وهو أيضًا مهم فإن علو الإسناد سنة وقربة إلى الله تعالى، وقد قسمه أهل الحديث إلى خمسة أقسام تأتي هنا.
الأول: القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث العدد بإسناد نظيف غير ضعيف وهو أفضل أنواع العلو وأجلها، وأعلى ما يقع للشيوخ في هذا الزمان إسناد رجاله أربعةَ عشر رجلًا، وإنما يقع ذلك من قراءة ابن عامر من رواية ابن ذكوان، ثم خمسة عشر، وإنما يقع ذلك من قراءة عاصم من رواية حفص وقراءة يعقوب من رواية رويس.