فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 119

عشرة سنة يحرره هو وشيخه أبو بكر بن الأنباري، ولأبي حيان في ذلك كتاب لطيف مختصر وينبغي الاعتناء به، فقد توقف الصحابة في ألفاظ منه حتى سألوا عنها ووقفوا عليها، فمن ذلك ما رواه أبو عبيدة في الفضائل: حدثنا يحي بن سعيد عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس قال: كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها، يقول: أنا ابتدأتها، وقال أيضًا: حدثنا محمد بن يزيد عن العوام بن حوشب عن إبراهيم التميمي أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله: {وفاكهة وأبًا} فقال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم.

وقال: حدثنا يزيد بن حميد عن أنس أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قرأ على المنبر: {وفاكهة وأبًا} فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها، فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه وقال: إن هذا لهو الكلف يا عمر. وقد عرفه ابن عباس كما رواه إسحاق بن راهويه فقال: حدثنا المغيرة بن سلمة المخزومي حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عاصم بن كليب حدثني أبيّ عن ابن عباس قال: قال لي عمر ما تقول في ليلة القدر؟ فقلت له: إني سمعت الله تعالى أكثر ذكر السبع فذكر السموات سبعًا والأرضين سبعًا فقال: كل ما قلت قد عرفته غير هذا ما تعني بقولك: وما أنبتت الأرض سبعًا - فقال: إن الله يقول: {فأنبتنا فيها حبًا. وعنبًا وقضبًا. وزيتونًا ونخلًا. وحدائق غلبًا. وفاكهة وأبًا} فالحدائق: كل ملتفٍ حديقة، والأب: ما أنبتت الأرض مما لا يأكل الناس. الحديث.

وقال ابن جرير: أنبأنا ابن حميد أنبأنا جرير عن منصور سألت سعيد ابن جبير عن قوله: {وحنانًا من لدنا} فقال: سألت عنها ابن عباس فلم يجب فيها شيئًا. وكذا رواه ابن جرير عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا والله ما أدري ما حنانًا.

النوع الأربعون:

المعرب.

وهو نوع استعملته العرب في معنى وضع له في غير لغتهم، ولا خلاف في وقوع الأعلام الأعجمية في القرآن، واختلفوا هل وقع فيه غيرها؟ فالأكثر ومنهم الشافعي وابن جرير أنكروا ذلك لقوله تعالى: {قرآنًا عربيًا} وقوله: {لولا فصلت آياته ءأعجمي وعربي} وأجابوا عن ما يوهم ذلك بأنه مما اتفقت فيه لغة العرب ولغة غيرهم كالصابون، وذهب جماعة إلى الوقوع.

وأجابوا عن الآية الأولى بأن ذلك لا يخرجه عن كونه عربيًا لأن القصيدة لا يخرجها عن كونها عربية كلمة فيها فارسية.

وعن الثانية: بأن المعنى: أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟

وقد ورد عن جماعة من الصحابة والتابعين تفسير ألفاظ فيه أطلقوا أنها بلسان غير العرب، فعن ابن عباس في قوله تعالى:"طه"هو كقوله: {يا محمد} بلسان الحبشة رواه الحاكم، وعنه في قوله تعالى: {إن ناشئة الليل} قال: بلسان الحبشة: إذا شاء قام، رواه الحاكم والبيهقي وهو في البخاري تعليقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت