أن يدعوهم، فأتوا المدينة فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا الناس قد فقهوا فهمُّوا أن يعاقبهم فأنزل الله: {وإن تعفوا وتصفحوا} فهذه أمثلة حررتها نقلًا ودليلًا وما أحب أن لي بتحريرها الدنيا وما فيها.
خاتمة: روى الطبراني في الكبير من طريق الوليد بن المغيرة بن مسلم عن عفير بن معدان عن سليم بن عامر أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: مكة والمدينة والشام. قال الوليد: يعني بيت المقدس، قال ابن كثير: بل تفسيره بتبوك أحسن.
النوع الثالث والرابع:
الحضري والسفري.
الأول كثير؛ وللثاني أمثلة ذكر البلقيني منها قليلًا: أحدهما: وهو مما لم يذكره {فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه} .
ففي الصحيح من حديث كعب بن عجرة: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون وكانت لي وفرة فجعلت الهوام تتساقط على وجهي فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أيؤذيك هوام رأسك؟ فقلت: نعم فأنزل الله هذه الآية.
ثانيها: {واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله} نزلت بمنى فيما رواه البيهقي في الدلائل.
ثالثها: {ءامن الرسول} إلى آخر السورة إلى آخر السورة، قيل: نزلت يوم فتح مكة.
رابعها: ولم يذكره البلقيني {ليس لك من الأمر شيء} نزلت بأحد، فروى الترمذي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان بن أمية، فنزلت: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم} وفي الصحيح أن ذلك كان في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح.
خامسها: ولم يذكره {وما محمد إلا رسول} الآية نزلت بأحد، فقد روى البيهقي في الدلائل من طريق آدم عن ورقاء عن ابن نجيح عن أبيه أن رجلًا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه فقال له: أشعرت أن محمدًا قُتل؟ فقال: إن كان محمد قد قتل فقد بلَّغ، فقاتلوا عن دينكم فنزلت.
سادسها: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} نزلت يوم الفتح في شأن مفتاح الكعبة.
سابعها: آية الكلالة - نزلت بين مكة والمدينة في مرجعه عليه الصلاة والسلام من حجة الوداع.
ثامنها: ولم يذكره: ولم يذكره: أول المائدة، ففي شعب الإيمان من طريق سفيان عن ليث عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد، قالت: نزلت سورة المائدة على النبي صلى الله عليه وسلم بمنى إن كادت من ثقلها أن تكسر عظام الناقة، وفي الدلائل من حديث عاصم الأحول عن أم عمرو بنت عبس عن عمها: كان النبي صلى الله عليه وسلم في مسير فنزلت عليه سورة المائدة فاندقت كتف راحلته العضباء من ثقل السورة.