فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 119

النوع الحادي والثاني والثالث والعشرون:

المتواتر والآحاد والشاذ.

قال البلقيني: اعلم أن القراءات تنقسم إلى متواتر وشاذ.

فالمتواتر: القراءات السبع المشهور، والمراد بذلك: ما قرأوه من الحركات والحروف دون ما كان من قبيل تأدية اللفظ من أنواع الإمالة، والمد، والتخفيف فليس بمتواتر، نعم أصل المد والإمالة والتخفيف متواتر لاشتراك القراء فيه، وأما ما عدا السبعة من قراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع ويعقوب واختيارات خلف التي هي تمام العشر فإنها ليست من المتواتر على الأرجح، ومن جعلها منه من المتأخرين ففي قوله نظر لأن المتواتر في السبع إنما جاء من تلقي أهل الأمصار لها من غير نكير، وقراءة المذكورين لم يتلقها أهل الأمصار كتلقي تلك القراءات والذي يظهر أن هذه القراءات يطلق عليها آحاد، ويلحق بالآحاد: قراءات الصحابة، أما قراءات التابعين كابن جبير ويحي بن وثاب والأعمش ونحوهم فمعدودة من الشاذ إذ لم تشتهر كباقي العشرة ولو كان في الحديث لأطلق عليه مرسل.

ولا يُقرأ في الصلاة إلا بالمتواتر دون الآحاد والشاذ، ومما يدل على هذا التقسيم أن الأصحاب تكلموا على القراءة الشاذة فقالوا: إن جرت مجرى التفسير والبيان عُمل بها، وإن لم يكن كذلك فإن عارضها خبرٌ، مرفوعٌ قُدم عليها أو قياس ففي العمل بها قولان فأنزلوا قراءة الصحابة منزلة خبر الواحد، والقراءات الثلاث متصلة بالصحابة. انتهى كلامه.

وفيه أنظار في مواضع منه تُعرف بما سنذكره، فقال السبكي في شرح المنهاج: قالوا تجوز القراءة في الصلاة وغيرها بالسبع ولا تجوز بالشاذ، وظاهر هذا يوهم أن غير السبع شاذ، وقد نقل البُغوي في تفسيره الاتفاق على القراءة بالثلاث أيضًا. قال: وهذا هو الصواب، قال: الخارج عن السبع منه ما يخالف رسم المصحف فلا شك في تحريم القراءة به، ومنه ما لا يخالفه ولم تشتهر القراءة به بل ورد من طريق غريبة لا يُعوَّل عليها، وهذا يُظهر المنعَ من القراءة به أيضًا.

ومنه ما اشتهر عند أئمة هذا الشأن القراءةُ به قديمًا وحديثًا، فهذا لا وجه للمنع منه، ومن ذلك قراءة يعقوب وغيره، قال: و البغوي أولى من يُعتمد عليه في ذلك فإنه مُقرئ فقيهٌ جامع للعلوم. قال: وهكذا التفصيل في شواذ السبعة فإن عنهم شيئًا كثيرًا شاذًا، انتهى.

وقال ولده في منع الموانع: القولُ بأن الثلاثة غير متواترة في غاية السقوط ولا يصح القول به عمن يُعتبر قوله في الدين وهي لا تخالف رسم المصحف، قال: وقد سمعت الشيخ الإمام يعني والده يشدد النكير على بعض القضاة وقد بلغه أنه منع القراءة بها وكذا قال ابن الصلاح في فتاويه: يُشترط أن يكون المقروء به قد تواتر نقله عن رسول الله صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت