ابن الجزَري بأن في بعض ألفاظه:"فنظرت إلى ميكائيل فسكتّ - فعلمت أنه قد انتهت العدة، فدل على أن حقيقة العدد وانحصاره مراد، قال: وقد تتبعت صحيح القراءات وشاذها وضعيفها ومنكرها فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه لا تخرج عنها وذلك: إما في الحركات بلا تغير في المعنى والصورة نحو: {بالبُخل} بأربعة ويحسب بوجهين، أو بتغير في المعنى فقط نحو: {فتلقى آدم من ربه كلمات} وإما في الحروف بتغير المعنى لا الصورة نحو: (تتلو) أو عكس ذلك نحو: {الصراط السراط) أو بتغيرهما نحو: وامضوا واسعوا} ."
وإما في التقديم والتأخير نحو: {فيُقتلون ويَقتلون} أو في الزيادة والنقصان نحو: {أوصى ووصى} فهذه سبعة لا يخرج الاختلاف عنها.
وأما نحو اختلاف الإظهار والإدغام والروم والإشمام والتحقيق والتسهيل والنقل والإبدال، فهذا ليس من الاختلاف الذي يتنوع فيه اللفظ والمعنى، لأن هذه الصفات المتنوعة في أدائه لا تُخرجه عن أن يكون لفظًا واحدًا.
وقد ظن كثير من العوام والجهلة أن السبعة الأحرف هي قراءات القراء السبعة وهو جهل قبيح.
الثالثة: هل المصاحف العثمانية مشتملة على جميع الأحرف السبعة فذهب جماعات من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى ذلك وبنوا عليه أنه لايجوز على الأمة أن تهمل نقل شيء منها.
وقد أجمع الصحابة على نقل المصاحف العثمانية من المصحف الذي كتبه أبو بكر وعمر وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك.
قال ابن الجزري: وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين إلى أنها مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي - صلى الله عليه وسلم - على جبريل متضمنة لها لم تترك حرفًا منها، وهذا الذي يظهر صوابه، ويجاب عن الأول بما قال جرير:
إن القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبة على الأمة وإنما كان جائزًا لهم، ومرخصًا لهم فيها فلما رأى الصحابة أن الأمة تفترق وتختلف إذا لم يجتمعوا على حرف واحد اجتمعوا على ذلك اجتماعًا شائعًا وهم معصومون من الضلال ولم يكن في ذلك ترك واجب ولا فعل حرام، ولا شك أن القرآن نسخ منه في العرضة الأخيرة وغُيِّر، فاتفق الصحابة على أن يكتبوا ما تحققوا أنه قرآن، مستقر في العرضة الأخيرة وتركوا ما سوى ذلك.
الرابعة: السبب في نزول القرآن على هذه الأحرف التيسير والتسهيل على هذه الأمة، والنهاية في إعجاز القرآن وإيجازه وبلاغة اختصاره إذ تنوع اللفظ بمنزلة آيات ولو جعل دلالة كل آية لم يخف ما فيه من التطويل، وإظهار شرف القرآن بعدم تطرق التضاد والتناقض إليه مع كثرة هذه الاختلافات والتنوعات، وإعظام أجور الأمة في إفراغهم الجهد في تتبع معاني ذلك واستنباط الحِكَم والأحكام من كل لفظة، وإظهار فضلها إذ لم ينزل كتاب غيرهم إلا على وجه واحد تشريفًا لنبينا عليه الصلاة والسلام. انتهى.