فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 119

وروى ابن جرير عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجر، وآمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال. فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عما نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنا به كل من عند ربنا"رواه عنه موقوفًا. قال ابن كثير: وهو أشبه."

وروينا حديث السبعة أحرف عن جماعة من الصحابة غير من تقدم وهم: عبد الرحمن بن عوف، ومعاذ، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وعمرو بن العاص، وزيد بن الأرقم، وسمرة، وأنس، وعمر بن أبي سلمة، وأبو جهيم، وأبو طلحة الأنصاري، وسليمان بن صرد، والخزاعي.

وفي مسند أبي يعلى أن عثمان قال على المنبر: أذكِّر الله رجلًا سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ - فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا بذلك فقال: وأنا أشهد معهم".

وقد نص أبو عبيد على أن هذا الحديث تواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الثانية: اختلف في المقصود بهذه السبعة على نحو أربعين قولًا، وأنا أذكر منها، ماهو أوجه الشبه وأشبه. فقال خلق منهم: سفيان بن عيينة، وابن جرير، ونسبه بعضهم لأكثر العلماء على أن المراد: سبعة أوجهٍ من المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو: أقبل، وتعال، وهلم، كما تقدم في بعض ألفاظ أبي بكرة. وروي عن أبيّ أنه كان يقرأ: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا} للذين آمنوا أمهلونا - للذين آمنوا أخرونا - للذين آمنوا ارقبونا - وكان يقرأ: {كلما أضاء لهم مشوا فيه} مروا فيه - سعوا فيه.

قال الطحاوي: وإنما كان ذلك رخصة أن يقرأ الناس القرآن على سبع لغات لما كان يتعسر على كثير منهم التلاوة على لغة قريش، وقراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعدم علمهم بالكتابة والضبط وإتقان الحفظ ثم نسخ بزوال العذر وتيسر الكتابة والحفظ، وكذا قال ابن عبد البر، والقاضي الباقلاني.

وقال آخرون:: وروى عن ابن عباس: على سبع لغات منها سبع لغات بلغة العجُز من هوازن، قال أبو عبيد: وهم: بنو سعد بن بكر، وجشم، ونصر بن ميمونة، و ثقيف، وهم أفصح العرب، والأخريان: قريش، وخزيمة، وقال الهروي: المراد على سبع لغات، أي أنها متفرقة في القرآن فبعضه بلغة قريش، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة هذيل.

وقال بعضهم: المراد بها: معاني الأحكام كالحلال والحرام، والمحكم والمتشابه والوعد والوعيد ونحو ذلك، وكل ذلك ضعيف ما عدا الأول فإنه أقرب، والصواب أن المراد بها اختلاف القراءات.

ثم قال أبو عبيد: ليس المراد أن جميعه يُقرأ على سبعة أحرف ولكن بعضه على حرف وبعضه على آخر، واختاره ابن عطية، وكذا قال أبو عمرو الداني: المراد على سبعة أوجه وأنحاء من القراءات.

قال بعضهم: ليس المراد بالسبعة الحصر فيها بحيث لا يزيد ولا ينقص بل السعة والتيسير وأنه لا حرج عليهم في قراءته بما أذن لهم فيه والعرب يطلقون لفظ السبعة والسبعين والسبعمائة ولا يريدون حقيقة العدد بل التكثير، ورده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت