فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 119

فأما النوع الأول فقليل جدًا، ومن أمثلته قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية .. } خص عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"وقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} خص عموم نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في الأوقات المكروهة بإخراج الفرائض، وقوله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها} الآية، خص عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"ما أُبِين من حي فهو ميت"وقوله تعالى: {والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم} خص عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرّة سوي"فإنهما يعطيان مع الغني، وكذا سبيل الله - وقوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} خص عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار."

وأما النوع الثاني: فأمثلته كثيرة كتخصيص (وحرم الربا) بغير العرايا، وتخصيص: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} بالأحرار، وكذا عدة الوفاة وآيات المواريث بغير القاتل والمخالف في الدين والرقيق، وتخصيص: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} بغير الكافر والفاسق والأحوال التي يجب فيها الرد والله أعلم.

النوع الثامن والخمسون:

المؤول.

هو ما تُرك ظاهره لدليل نحو: {إذا قمتم إلى الصلاة} أي: أرتم القيام - {إذا طلقتم النساء} {فإذا قرأت القرآن فاستعذ} أي: أردتم الطلاق والقراءة، وكذا قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها} دل الدليل على أن المؤمن لا يخلد فأول الخلود بالمكث الطويل أو الأبدي للمُستحل، والتأيول إنما يقبل إذا قام دليل وكان قريبًا، أما البعيد فلا.

كتأويل الحنفية قوله تعالى: {فإطعام ستين مسكينً} ستين مدًا على أن يقدر مضاف، أي طعام ستين مسكينًا هو ستون مدًا حتى جوزوا إعطاءه لمسكين واحد في ستين يومًا، ووجهُ بُعده: اعتبار ما لم يُذكر وهو المضاف وإلغاء ما ذُكر وهو العدد، مع ظهور قصده لفضل الجامعة وبركتهم وتظافر قلوبهم على الدعاء للمحسن.

النوع التاسع والخمسون:

المفهوم.

وهو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، وخلافه المنطوق وهو: ما دل عليه في محل النطق، ولم يذكره البلقيني؛ لأنه الأصل. وفي النفس منه شيء.

فإن له أقسامًا ينبغي التنبيه عليها ولنتكلم عليه مضمومًا إلى هذا النوع - فأما المفهوم فهو قسمان:

موافقة: وهو ما يوافق حكمه المنطوق، ويسمى: (فحوى الخطاب) إن كان أولى، و (لحن الخطاب) إن كان مساويًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت