فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 119

مثال الأول: {فلا تقل لهما أف} فإنه يُفهم تحريم الضرب من باب أولى. ومثال الثاني: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا .. } الآية، فإنه يفهم تحريم الإحراق أيضًا لمساواته للأكل في الإتلاف.

ومخالفة: وهو المخالف له، إذا لم يخرج مخرج الغالب، فإن خرج لم يسم مفهومًا نحو: {وربائبكم اللاتي في حجوركم .. } إذ الغالب كون الربيبة في حجر الزوج فلا يفهم إباحة التي ليست في حجره، ويلحق به نجوه مما لا يقتضي التخصيص بالذكر لموافقة الواقع نحو: {ومن يدع مع الله إلهًا آخر لابرهان له} {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنًا} .

ثم المفهوم: إما صفة نحو: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} فوجب التبيين في الفاسق.

أو عدد نحو: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} أي: لا أقل ولا أكثر.

أو شرط نحو: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} أي: فغير أولات الحمل لا يجب الإنفاق عليهن.

أو غاية نحو: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} أي: فإذا نكحته تحل للأول بشرطه.

أو أداة حصر نحو: {إنما إلهكم الله} أي: فغيره ليس بإله.

أو فصل المبتدأ من الخبر بضمير الفصل نحو: {فالله هو الولي} أي: فغيره ليس بولي.

أو تقديم المعمول نحو: {إياك نعبد} أي: لا غيرك. {لإلى الله تحشرون} أي: لا إلى غيره.

والمنطوق تارة يتوقف صحة دلالته على إضمار فيسمى (دلالة اقتضاء) نحو: {واسأل القرية} أي: أهلها.

وتارة لا يتوقف ويدل على ما لم يُقصد به فيسمى (دلالة إشارة) نحو: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} فإن المقصود به جواز الجماع في الليل وهو صادق بآخر جزء منه فيدل بالإشارة على صحة صوم من أصبح جنبًا.

قلت: وقد استنبطت بهذه القاعدة أحكامًا من عدة آيات منها قوله تعالى: ر إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله إلى قوله: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} أشار بجواب الشرط بأنه غفور رحيم إلى أن التوبة إنما تسقط الحق المتعلق به تعالى دون المتعلق بالآدمي، لأن التوبة لا تسقطه وتوهم بعض الشافعية من قوله تعالى في المُؤلي: {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} أنه لا يجب عليه كفارة اليمين، لأن الله ذكر له المغفرة والرحمة، وغفل قائل هذا عن هذه النكتة فالمغفرة فيه لما تعلق بالله من الحلف به الذي في الحنث فيه حزازة دون ما تعلق بالآدمي من الكفارة فإن فيها حقًا لآدمي فتأمل هذا المحل فإنه نفيس جدًا، والله يهدي للصواب.

النوع الستون والحادي والستون:

المطلق والمقيد.

المطلق: الدال على الماهية بلا قيد، وقد اشتهر من مذهب الشافعي أنه يحمل المطلق على المقيد وفي ذلك تفصيل، لأنهما إن اتحد حكمهما وموجبهما وكانا مثبتين وتأخر المقيد عن وقت العمل بالمطلق فالمقيد ناسخ للمطلق وإلا حمل عليه، وكذا إن كانا منفيين، وإن كان أحدهما أمرًا والآخر نهيًا قيد المطلق بضد الصفة، وإن اختلف السبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت