فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 119

القسم الثاني

النوع الثاني والثالث عشر:

أول ما نزل وآخر ما نزل.

اختلف في الأول، فالأصح أنه: اقرأ باسم ربك، وقيل: المدثر، وقيل: الفاتحة - حجة الأول: حديث ابن عباس السابق في المكي والمدني، وحديث عائشة أنها قالت: أول ما نزل من القرآن اقرأ باسم ربك رواه في المستدرك، وروى أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: أن أول ما نزل من القرآن: اقرأ باسم ربك، ون، والقلم.

وحجة الثاني ما في الصحيحين عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت جابر بن عبد الله: أي القرآن أنزل قبل؟ قال: (يا أيها المدثر) قلت: أو (اقرأ باسم ربك) ؟ قال: أحدثكم بما حدثنا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إني جاورت بحراء شهرًا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو يعني جبريل فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني فأنزل الله: (يا أيها المدثر. قم فأنذر) وأجاب الأول بما في الصحيحين أيضًا عن أبي سلمة عن جابر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه فبينما أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرجعت وقلت: زملوني زملوني فدثروني فأنزل الله: (يا أيها المدثر) فقوله: الملك الذي جاءني بحراء دال على أن هذه القصة متأخرة عن قصة حراء التي نزل فيها: (اقرأ باسم ربك) .

قال البلقيني: ويجمع بين الحديثين بأن السؤال كان عن نزول بقية: اقرأ والمدثر، فأجابه بما تقدم.

وحجة الثالث: ولم يذكره البلقيني ما رواه البيهقي في الدلائل عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لخديجة إذا خلوت وحدي سمعت نداءً فذكر الحديث وفيه: فأتى ورقة بن نوفل فقص عليه فقال له: إذا أتاك فاثبت له حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني فلما خلا ناداه: يا محمد قل: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. حتى بلغ: ولا الضالين، فأتى ورقة بن نوفل فذكر ذلك له فقال له: أبشر الحديث.

قال البيهقي: هذا منقطع وإن كان محفوظًا فيحتمل أن يكون خبرًا عن نزولها بعد ما نزلت عليه (اقرأ) و (المدثر) قلت: وإن صح أخذ منه أنها من أوائل ما نزل كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت