فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 119

الله عليه وسلم قرآنًا واستفاض وتلقته الأمة بالقبول، فما لم يوجد فيه ذلك مما عدا السبع أو العشر فممنوع من القراءة به منع تحريم لا منع كراهة، لأن المعتبر في ذلك اليقين والقطع على ما تقرر في الأصول.

وقال ابن الجزري في النشر: كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا، وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها سواء كانت عن السبعة أو العشرة أو غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركنٌ من الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أو عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف صرح بذلك أبو عمرو الداني ومكي والعباس المهدوي وأبو شامة ونقل مثله عن الكواشي وأبي حيان قال: وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه، قال أبو شامة: فلا ينبغي أن يُغتر بكل قراءة تُعزى إلى واحد من الأئمة السبعة ويطلق عليها لفظ الصحة وأنها هكذا أنزلت إلا إذا دخلت في هذا الضابط، وحينئذ لا ينفرد بنقلها مصنف عن غيره، ولا يختص ذلك بنقلها عنهم، بل إن نقلت عن غيرهم من القراء لم تخرج عن الصحة فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تُنسب إليه فإن القراءة المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ، غير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما ينقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم، ثم قال ابن الجزري: وقولنا في الضابط (ولو بوجه) نريد به وجهًا من وجوه النحو سواءً كان أفصح أو فصيحًا مجمعًا عليه أو مختلفًا فيه اختلافًا لا يضر مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاه الأئمة بالإسناد الصحيح إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم، وكم من قراءة أنكرها بعضُ أهل النحو أو كثير منهم ولم يُعتبر إنكارُهم كإسكان) بارئْكم و يأْمرْكم) وخفض: (والأرحامِ) ونصب) لنجزيَ قومًا) والفصل بين المضافين في الأنعام وغير ذلك.

قال الداني: وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل، وإذا ثبتت الرواية لم يردها قياس عربية، ولا فشو لغة لأن القراءة سنة متتبعة يلتزم قبولها والمصير إليها ثم قال: ونعني بموافقة أحد المصاحف: ما كان ثابتًا في بعضها دون بعض كقراءة ابن عامر: {وقالوا اتخذ الله ولدًا} في البقرة بغير واو، {وبالزبر وبالكتاب المنير} بالباء فيهما، فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي، وكقراءة ابن كثير: {تجري من تحتها الأنهار} في آخر براءة بزيادة (من) فإنه ثابت في المصحف المكي ونحو ذلك، فإن لم تكن في شيء من المصاحف العثمانية فشاذة لمخالفتها الرسم المجمع عليه.

وقولنا: (ولو احتمالًا) نعني به: ما وافقه تقديرًا (كملك يوم الدين) فإنه كتب في الجميع بلا ألف، فقراءة الحذف توافقه تحقيقًا، وقراءة الألف توافقه تقديرًا لحذفها في الخط اختصارًا، كما كتب {ملك يوم الدين} وقد يوافق اختلاف القراءات الرسم تحقيقًا نحو: (تعلمون) بالتاء والياء، و (يغفر لكم) بالياء والنون، ونحو ذلك مما يدل تجرده عن النقط والشكل في حذفه وإثباته على فضل عظيم للصحابة في علم الهجاء خاصة وفهم ثاقب في تحقيق كل علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت