فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 119

وأما كيفية الأخذ بإفراد القراءات وجمعها:

فالذي كان عليه السلف أخذ كل ختمة برواية لا يجمعون رواية على غيرها إلى أثناء المائة الخامسة، فظهر جمع القراءات في الختمة الواحدة واستقر عليه العمل ولم يكونوا يسمحون به إلا لمن أفرد القراءات وأتقن طرقها وقرأ لكل قارئ بختمة على حدة، بل إذا كان للشيخ راويان قرأوا لكل راوٍ بختمة، ثم يجمعون له وهكذا، وتساهل قوم فسمحوا أن يقرأ لكل قارئ من السبعة بختمة سوى نافع وحمزة، فإنهم كانوا يأخذون بختمة لقالون، ثم بختمة لورش، ثم بختمة لخلف، ثم بختمة لخلاد، ولا يسمح أحد بالجمع إلا بعد ذلك، نعم إذا رأوا شخصًا أفرد وجمع على شيخ معتبر وأجيز وتأهل وأراد أن يجمع القراءات في ختمة لا يكلفونه الإفراد لعلمهم بوصوله إلى حد المعرفة والإتقان.

ثم لهم في الجمع مذهبان:

الجمع بالحرف: بأن يشرع في القراءة، فإذا مر بكلمة فيها خلف أعادها بمفردها حتى يستوفي ما فيها، ثم يقف عليها إن صلحت للوقف، وإلا وصلها بآخر وجه حتى ينتهي إلى الوقف، وإن كان الخلف يتعلق بكلمتين كالمد المنفصل، وقف على الثانية واستوعب الخلاف وانتقل إلى ما بعدها وهذا مذهب المصريين وهو أوثق في الاستيفاء وأخف على ألأخذ لكنه يخرج عن رونق القراءة وحسن التلاوة.

الثاني: الجمع بالوقف: بأن يشرع بقراءة من قدمه حتى ينتهي إلى وقف، ثم يعود إلى القارئ الذي بعده إلى ذلك الوقف ثم يعود، وهكذا حتى يفرغ.

وهذا مذهب الشاميين وهو اشد استحضارًا وأشد استظهارًا وأطول زمانًا وأجود مكانًا , وكان بعضهم يجمع بالآية على هذا الرسم وأما ترتيب القراءات فليس بشرط ولكن يستحب أن يبدأ بما بدأ به المؤلفون في كتبهم فيبدأ بالقصر، ثم بالمرتبة التي فوقه وهكذا إلى آخر مراتب المد - ويبدأ بالمشبع، ثم بما دونه إلى القصر، وإنما يسلك ذلك مع شيخ بارع عظيم الاستحضار، أما غيره فيسلك به طريق واحد، وإذا انتقل القارئ إلى قراءة قبل إتمام ما قبلها لم يدعه الشيخ بل يشير إليه بيده، فإن لم يتفطن قال: لم تصل فإن لم يتفطن سكت حتى يتذكره، فإن عجز قال له.

وأما القراءة بالتلفيق وخلط قراءة بأخرى فأجازها أكثر القراء ومنعها قوم، وقال ابن الصلاح والنووي: ينبغي أن يداوم على قراءة واحدة حتى ينقضي ارتباط الكلام فإذا انقضى فله الانتقال إلى قراءة أخرى، والأولى المداومة على تلك القراءة في ذلك المجلس قال ابن الجزري: والصواب التفصيل. فإن كانت إحدى القراءتين مترتبة على الأخرى منع ذلك منع تحريم كمن يقرأ: {فتلقى آدم من ربه كلمات} بضمهما أو نصبهما، آخذًا رفع (آدم) من قراءة غير ابن كثير، ورفع (كلمات) من قراءته ونحو ذلك مما لا يجوز في العربية واللغة، وما لم يكن كذلك فرِّق فيه بين مقام الرواية وغيرها، فإن كان على سبيل الرواية حرم أيضًا لأنه كذِبٌ في الرواية وتخليط، وإن كان على سبيل القراءة والتلاوة جاز.

وأما القراءات والروايات والطرق والأوجه وسيأتي في النوع الآتي بيانها فليس للقارئ أن يدع منها شيئًا أو يخل به فإنه خلل في إكمال الرواية إلا الأوجه فإنها على سبيل التخيير، فأي وجه أتى به أجزأه في تلك الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت