فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 119

فكان ارتفاع القتل حياة لهم، و وقد كان عند العرب أبلغ عبارةٍ في هذا المعنى"القتل أنفى للقتل"وما يفيده تنكير"حياة"من التعظيم لمنعه عما كانوا عليه من قتل جماعة بواحد، واطراده، وخلوه من التكرار، واستغناؤه عن تقدير محذوف والمطابقة وأما الإطناب فإنه يكون بأُمور: أحدها: الايضاح بعد الإبهام نحو: {رب اشرح لي صدري} فإن"اشرح لي"يُفيد طلب شرح شيء ما له و"صدري"يُفسره والمقام يقتضي التأكيد للإرسال للمؤذن بتلقي الشدائدـ ـ وكذا: {ألم نشرح لك صدرك} فإن المقام يقتضي التأكيد لأنه مقام امتنان وتفخيم.

الثاني: ذكر الخاص بعد العام تنبيهًا على فضل الخاص حتى كأنه ليس من جنس العام نحو: {من كان عدوًالله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل ... } {يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ... }

الثالث: التكرير وتقدم في المجاز.

الرابع: الإيغال وهو: ختم الكلام بما بفيد نكته يتم المعنى بدونها نحو: {اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون} لأن المقصود حث السامعين على الاتباع، ففي وصفهم بالثاني زيادة مبالغة وحث على اتباع الناس لهم من ذكر كونهم مرسلين، وكذا: {اُولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ... } الآية ـ فقوله: {وما كانوا مهتدين} إيغال.

الخامس: التذييل وهو: أن يأتي عقب الجملة بجملة تشتمل على معناهاللتوكيد، ثم منه ما خرج مخرج المثل لاستقلاله بنفسه نحو: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ... }

وما لم يخرج مخرجه لعدم استقلاله نحو: {ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور} واجتمعا في قوله: {و ما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفأن مت فهم الخالدون. كل نفس ذائقة الموت ... } فإن: {أفأن مت فهم الخالدون} من الثاني و {كل نفس ذائقة الموت} من الأول.

ومنه نوع سماه بعضهم: حشو التمهيد كقوله تعالى: {إن الملوك إذا دخلوا قرية ... } الآية، فقوله تعالى: وكذلك يفعلون تقرير لكلام"بلقيس"لا من تتمة كلامها.

السادس: التكميل ويسمى أيضًا احتراسًا و هو: أن يؤتى في

كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه نحو: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ... } فلو اقتصر على (أذلةٍ) لتوهم أنهم أذلة لضعفهم فجاء قوله: (أعزةٍ) لنفي ذلك ـ وكذلك {أشداء على الكفار رحماء بينهم ... } لأنه لو اقتصر على الأول لأوهم الغلظ والفظاظة، وكذا: (والله يعلم إنك لرسوله ... ) بين: (قالوا نشهد إنك لرسول الله) (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) ولولاه لكان يوهم رد التكذيب إلى نفس الشهادة.

السابع: التتميم ـ وهو: أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلةٍ لنكتةٍ كالمبالغة نحو: ويطعمون الطعام على حبه ؤ أي مع حبه فإن الإطعام وإيتاء المال مع حبه أبلغ.

الثامن: الاعتراض ـ وهو: أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لنكتة كالتنزيه في قوله تعالى: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت