بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله على أن خصَّني من نعمه بالمزيد، وقرب لي من أسباب الخير ما هو على كثير من عباده بعيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الفضل المديد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المخصوص بالتأييد، وصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ذوي الرأي السديد وسلم.
أما بعد:
فإن العلوم وإن كثر عددها، وانتشر في الخافقين مددها، فغايتها بحرٌ قعره لا يدرك، ونهايتها طود شامخ لا يستطاع إلى ذروته أن يسلك، ولهذا يُفتح لعالم بعد آخر من الأبواب ما لم يتطرق إليه من المتقدمين الأسباب.
وإن مما أهمل المتقدمون تدوينه حتى تحلى في آخر الزمان بأحسن زينة علمَ التفسير الذي هو كمصطلح الحديث فلم يدونه أحد لا في القديم ولا في الحديث، حتى جاء شيخ الإسلام علامةُ العصر قاضي القضاة جلال الدين البلقيني فعمل فيه كتابه:"مواقع العلوم في مواقع النجوم"فنقحه وهذبه وقسم أنواعه ورتبه، ولم يسبق إلى هذه الرتبة، فإنه جعله نيفًا وخمسين نوعًا منقسمة إلى ستة أقسام، وتكلم في كل نوع منها بالمتين من الكلام لكن كما قال الإمام أبو السعادات ابن الأثير في مقدمة نهايته:"إن كل مبتدئ بشيء لم يسبق إليه، ومبتدعٍ أمرًا لم يتقدم فيه عليه فإنه يكون قليلًا ثم يكثر، وصغيرًا ثم يكبر"، فظهر لي استخراج أنواع لم أسبق إليها، وزيادة تتمات لم يستوف الكلام عليها، فجردت الهمة إلى وضع كتاب في هذا العلم أجمعُ فيه إن شاء الله شوارده، وأضم إليه فوائده، وأنظم في سلكه فرائده، لأكون في إيجاد هذا العلم ثاني اثنين، وواحدًا في جمع الشتيتين منه كإلف أو كإلفين، وإذا برز زهر كمامه وفاح، وطلع بدر تمامه ولاح، وأذن فجره بالصباح، ونادى داعيه بالفلاح: سميته بالتحبير في علم التفسير، ومن الله الاستمداد، وبه التوفيق لطرق السداد، لا رب غيره، ولا مرجو إلا خيره، وهذه فهرست الأنواع بعد المقدمة:
النوع الأول والثاني: المكي والمدني.
النوع الثالث والرابع: الحضري والسفري.
النوع الخامس والسادس: النهاري والليلي
النوع السابع والثامن: الصيفي والشتائي.
النوع التاسع والعاشر: الفراشي والنومي.
النوع الحادي عشر: أسباب النزول.
النوع الثاني عشر: أول ما نزل.
النوع الثالث عشر: آخر ما نزل.
النوع الرابع عشر: ما عرف وقت نزوله عامًا وشهرًا ويومًا وساعة، وإن شئت فترجمه بتاريخ النزول.
النوع الخامس عشر: ما أنزل فيه ولم ينزل على أحد من الأنبياء.