فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 119

وقد يكون وسط الآية نحو: {لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني} وبعد الآية بكلمة نحو: {من دونها سترًا كذلك} وقد يكون تامًا على تفسير وإعراب، غير تام على آخر كآية: {وما يعلم تأويله إلا الله} وإن كان له تعلق به من جهة المعنى فقط فالوقف عليه يسمى بالكافي و يبتدأ بما بعده أيضًا أو من جهة اللفظ فقط فهو الحسن يوقف عليه ولا يجوز الابتداء بما بعده إلا أن يكون رأس آية، وقد يكون كافيًا وحسنًا على تأويل وغيرهما على آخر نحو: {يعلمون الناس السحر} كافٍ إن جعلت (ما) بعده نافية، وحسنٌ إن جعلت موصولة، وإن لم يتم الكلام فهو الوقف القبيح وإنما يجوز ضرورة بانقطاع النفس، كالوقف على المضاف والمبتدأ والموصول والنعت دون متمماتها وبعضه أقبح من بعض، والمراد بالقبح من جهة الأداء لا الشرع فليس بحرام ولا مكروه إلا أن قُصد تحريف المعنى عن مواضعه وخلاف ما أراد الله تعالى فإنه يحرم، ومن الوقف ما يتأكد استحبابه، وهو ما لو وصل طرفاه لأوهم غير المراد وبعضهم عبَّر عنه بالواجب ومراده ما تقدم نحو: {ولا يجزنك قولهم} ويبتدئ: {إن العزة لله جميعًا} لئلا يوهم أن ذلك مقول القول، وقد تحرى قوم الوقف على حرف وآخرون على آخر ويمتنع الجمع بينهما كالوقف على:"لا ريب"وعلى:"فيه"فإنه لا يجوز على أحدهما إلا بشرط وصل الآخر، ويغتفر مخالفة ما تقدم في طول الفواصل والقصص ونحوها وحالة جمع القراءات. أما الابتداء فلا يكون إلا اختياريًا فلا يجوز إلا بمستقل، ويكون أيضًا تامًا وكافيًا وحسنًا وقبيحًا بحسب التمام وعدمه وفساد المعنى وإحالته وقد يكون الوقف قبيحًا والابتداء جيدًا نحو: {من بعثنا من مرقدنا هذا} فالوقف على الإشارة قبيح لأنه مبتدأ ولإيهامه الإشارة إلى مرقد، والابتداء به مع ما بعده كافٍ أو تام، والقراء مختلفون في الوقف والابتداء: فنافع كان يراعي محاسنهما بحسب المعنى، وابن كثير وحمزة: حيث ينقطع النفس، واستثنى ابن كثير: {وما يعلم تأويله إلا الله} {وما يشعركم} {إنما يعلمه بشر} فتعمد الوقف عندها، وأبو عمر ويتعمد رؤوس الآي، وعاصم و الكسائي، حيث تم الكلام والباقون راعوا أحسن الحالتين وقفًا وابتداءً.

الثاني: قسمان: الأول: الوقف على أواخر الكلم، فالمتحرك يوقف عليه بالسكون وهو الأصل، ووردت الرواية عن الكوفيين وأبي عمرو بالإشارة إلى الحركة، ولم يأت عن الباقين شيء، واستحسنه أكثر أهل الأداء في قراءتهم أيضًا -والإشارة إما: روم وهي النطق ببعض الحركة وقيل: تضعيف الصوت بها حتى يذهب معظمها، قال ابن الجزري: والقولان بمعنى واحد، ويكون في الضم والكسر، وإما إشمام وهو الإشارة إليها بلا تصويت بأن تجعل شفتيك على صورتها إذا لفظت بها وإنما يكون في الضم سواء فيهما حركة البناء والإعراب إذا كانت لازمة، أما العارضة وميم الجمع عند من ضم وهاء التأنيث فلا روم في ذلك ولا إشمام، وقيد ابن الجزري هاء التأنيث بما وقف عليها بالهاء بخلاف ما يوقف عليها بالتاء للرسم، ووقف على: (إذن) والمنون المنصوب بالألف.

ثانيهما: الوقف على الرسم، قال الداني: وقف الجمهور عليه، ولم يُروَ عن ابن كثير وابن عامر فيه شيء، واختار الأئمة الوقوف عليه في مذهبهما موافقةً للجمهور، وقد اختلف عنهم في مواضع منها: الهاء المرسومة تاءً فوقف عليها أبو عمرو و الكسائي وابن كثير في رواية البزي بالهاء وكذا الكسائي في: (مرضات - واللات - وذات بهجة - ولا ت حين - وهيهات) وتابعه البزي على هيهات فقط، وكذا وقف ابن كثير وابن عامر على: (يا أبتِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت