المجاز أبلغ من الحقيقة، وقد صنف العلماء في مجاز القرآن كتبًا منهم: الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وله أنواع كثيرة ذكر منها البلقيني نزرًا يسيرًا واقتصر على ما أورده أبو عبيدة في أول غريبة وقد سردنا هنا من أنواعه ما لم يجتمع في كتاب:
الأول: الحذف والاختصار كقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضًا أو على سفر .. } أي: فأفطر فعدة، {أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون. يوسف أيها الصديق .. } أي فأرسلوه فجاء فقال: يا يوسف، وكثر في القرآن حذف المبتدأ والخبر و المفعول والجواب نحو: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم} أي: لعذبكم - {ولو ترى إذ وقفوا على النار} أي لرأيت أمرًا عظيمًا - {ق. والقرآن المجيد} أي لتبعثن أو نحو ذلك، وربما يطلق على هذا النوع الإضمار، وبعضهم يجعله قسيمًا للمجاز لا قسمًا منه، وقال العراقي: وهو أربعة: قسم يتوقف عليه صحة اللفظ ومعناه من حيث الإسناد نحو: {واسأل القرية} أي أهلها، إذ لا يصح إسناد السؤال إليها، وقسم يصح بدونه لكن يتوقف عليه شرعًا كآية المريض السابقة وقسم يتوقف عليه عادة لا شعًا نحو: {اضرب بعصاك البحر فانفلق .. } أي فضربه، وقسم يدل عليه دليل غير شرعي ولا هو عادة نحو: {فقبضت قبضة من أثر الرسول} دل الدليل على أنه إنما قبض من أثر حافر فرس الرسول، وليس في هذه الأقسام مجاز إلا الأول.
الثاني: الزيادة نحو: {ليس كمثله شيء} فالكاف زائدة، إذ القصد نفي المثل لا نفي مثل المثل - {لا أقسم} أي: أقسم، فلا زائدة.
{هل من خالق} أي: هل خالق. {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه} أي فيما مكناكم. {فلما أسلما وتله للجبين وناديناه} الواو في: (وناديناه) : زائدة لأنه جواب لما.
الثالث: التكرار وهو كثير نحو: {كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون} .
الرابع: إطلاق واحد من المفرد والمثنى والجمع على آخر منها - فمثال إطلاق المفرد على المثنى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} أي يرضوهما فأفرد لتلازم الرضائين، وعلى الجمع {إن الإنسان لفي خسر} أي الأناسي بدليل الاستثناء منه - و {إن الإنسان خلق هلوعًا} بدليل: {إلا المصلين} - {والملائكة بعد ذلك ظهير} ومثال إطلاق المثنى على المفرد: {فألقيا في جهنم} أي ألق، وعلى الجمع: {ثم ارجع البصر كرتين} ومثال إطلاق الجمع على المفرد: {قال رب ارجعون} أي أرجعني وعلى المثنى: {قالتا أتينا طائعين} {قالوا لا تخف خصمان} {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} فإنها تحجَب بالأخوين - {فقد صغت قلوبكما} أي قلباكم - {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث .. } إلى أن قال: {وكنا لحكمهم شاهدين} .
الخامس: تذكير المؤنث تفخيمًا له نحو: {فمن جاءه موعظة من ربه .. } .
السادس: التقديم والتأخير، ومثل له البلقيني بتقديم المفعول والخبر وتأخير الفعل والفاعل، ومثّل له ابن قتيبة بأمثلة دقيقة منها: {أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا. قيمًا} أراد: أنزل الكتاب قيمًا ولم يجعل له عوجًا، وقوله: {فضحكت فبشرناها بإسحاق} أي بشرناها فضحكت، وقوله: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما