هذه النوع من زيادتي، وهو نوع لطيف قريب مما قبله: أعظم آية في القرآن آية الكرسي أو البسملة كما تقدم، والجمع بينهما قريب. أطول آية فيه آية الدين.
أجمع آية: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان .. } رواه البيهقي في الشعب وأبو عبيد في الفضائل عن ابن مسعود، وروى عنه أنه قال: ما في القرآن آية أعظم فرحًا من آية في سورة الغرف: {قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ... } الآية. وقال: ما في القرآن آية أكثر تفويضًا من آية في سرورة النساء القصرى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه ... } الآية.
وروى عبد الرزاق في تفسيره أن ابن مسعود قال: أعدل آية على القرآن: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان ... } الآية، وأحكم آية: {فمن يعمل مثقال ذرة ... } الايتين.
وروى أبو عبيد عن صفوان بن سليم ومحمد بن المنكدر قالا: التقى ابن عباس وابن عمر فقال ابن عباس: أي آية في كتاب الله أرجى فقال عبد الله بن عمر: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ... } الآية، فقال ابن عباس: لكن قول الله: {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تُحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} قال: فرضي منه بقوله (بلى) قال: فهذا لما يعترض في الصدر مما يوسوس به الشيطان، أخرجه الحاكم في المستدرك.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن علي أنه قال: إنكم يا معشر أهل العراق تقولون: أرجى آية في القرآن: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ... } الآية، لكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب الله: {ولسوف يُعطيك ربك تترضى .. } وهي: الشفاعة.
وأخوف آية: {أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم} وعندي أنها قوله تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم صنعا} .
وروى عبد الرزاق عن ابن مسعود أنها: {من يعمل سوءًا يُجزبه .. } وفي البخاري قال سفيان: ما في القرآن آية أشد علي من: {لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم .. } .
روى أحمد في مسنده عن علي قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير} و سأٌفسرها لك ياعلي: ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم والله أكرم من أن يُثنى العقوبة، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه.
وقال البُلقيني في أول كتابه: قد قيل إن سورة الحج من عجب القرآن فيها مكي ومدني وحضري وسفري وليلي ونهاري وحربي وسلمي وناسخ ومنسوخ. انتهى.
وقد ذكر هذا الكلام محمد بن بركات السعيدي النحوي في كتابه في الناسخ والمنسوخ وقال: المكي منها: من رأس الثلاثين إلى أخرها ـ والمدني: من رأس خمس عشرة إلى رأس الثلاثين. والليلي: خمس آيات من أولها ـ والنهاري: من رأس تسع آيات إلى رأس اثنتي عشرة، والحصري: إلى رأس العشرين.