الخامس: المعاني لأن به تعرف خواص تراكيب الكلام من جهة إفادتها.
السادس: البيان لأن به يُعرف خواص التراكيب من حيث اختلافها بحسب وضوح الدلالة وخفائها.
السابع: البديع لأن به يُعرف وجوه تحسين الكلام.
الثامن: علم القراءات ـ لأن به تعرف كيفية النطق بالقرآن، وبالقراءات تُرجح بعض الوجوه المحتمله على بعض.
التاسع: علم أصول الدين لما في القرآن من الآيات الدالة بظاهرها على ما لا يجوز على الله ـ فالأصولي يؤؤل ذلك ويستدل على ما يستحيل وما يجب وما يجوز.
العاشر: أصول الفقه ـ لأن به يُعرف وجه الاستدلال على الأحكام والاستباط.
الحادي عشر: أسباب النزول والقصص ـ إذ بسبب النزول يُعرف معنى الآية المنزلة فيه بحسب ما أُنزلت فيه.
الثاني عشر: الناسخ والمنسوخ ليُعلم المحكم من غيره.
الثالث عشر: علم الفقه.
الرابع عشر: الأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم.
الخامس عشر: علم الموهبة ـ وهو علم يورثه الله لمن عمل بما علم، وإليه الإشارة بحديث: )) من عمل بما عمل أورثه الله علم ما لم يعلم )) .
قال ابن أبي الدنيا: وعلوم القرآن وما يستبط منه بحر لا ساحل له.
قال: فهذه العلوم التي هي كالآية للمفسر لا يكون مفسرًا إلا بتحصيله فمن فسر بدونها كان مفسرًا بالرأي المنهي عنه، وإذا فسر مع حصولها لم يكن مفسرًا بالرأي المنهي عنه.
قال: والصحابة والتابعون كان عندهم علوم العربية بالطبع لا بالاكتساب، واستفادوا العلوم الأخرى من القرآن والسنن التي تلقوها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: ولهذا كان علم التفسير الموضوع فيه هذا الكتاب مستمدًا من هذه العلوم، وأنواعه مأخوذة منه. ومن أتقن الأنواع المذكورة في هذا الكتاب حصل له من ذلك ما يرومه ولم يحتج معه إلى غيره.
ولعلك تستشكل علم الموهية وتقول: هذا هو شيء ليس في قدرة الإنسان تحصيله وليس كما ظننت من الإشكال ـ وقد خطر لي تشبيه بقولهم في حد المجتهد: هو فقيه النفس ـ أي: شديد الفهم بالطبع لمقاصد الكلام بحيث يقدر على الاستنباط.
وممن لا يقبل تفسيره: المبتدع خصوصًا الزمخشري في كشافه فقد أكثر فيه من إخراج الآيات عن وجهها إلى معتقده الفاسد بحيث يسرق الإنسان من حيث لا يشعر وأساء فيه الأدب على سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم في مواضع عديدة فضلًا عن الصحابة وأهل السنة.
وقد أحسن الذهبي إذ ذكره في الميزان، وقال: كن حذرًا من كشافه، وألف الشيخ: تقي الدين السبكي كتابًا سماه الانكفاف عن إقراء الكشاف ـ ذكر فيه أنه عقد التوبة من إقرائه وتاب إلى الله فلا يقرأه ولا ينظر فيه أبدًا لما حواه من الإساءة المذكورة.