فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 260

عمل الشيطان) [1] لأن رفع السحر لا يكون إلا بعمل شيطان جني ولهذا قال عليه الصلاة والسلام هي يعني الرفع والنشر من عمل الشيطان؛ لأن العقد أصلا من عمل الشيطان والرفع والنشر من عمل الشيطان.

فإذن هو سؤال عن النشرة التي كانت تستخدم في الجاهلية.

(رواه أحمد بسند جيد وأبو داود وقال سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كلَّه) ، (يكره هذا كلَّه) يعني أن تكون النشرة عن طريق التمائم التي فيها القرآن؛ لأنه مرّ معنا فيما سبق أن ابن مسعود كان يكره جميع أنواع التمائم حتى من القرآن كما قال إبراهيم النخعي رحمه الله: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن ومن غير القرآن. يعني أصحاب ابن مسعود، وابن مسعود كذلك، فابن مسعود كان يكره التمائم من القرآن وهو أن يعلق شيء من القرآن لأي غرض لدفع العين أو لإزالة السحر ورفع الضرر، لهذا الإمام أحمد لما قال أبو داود (سئل أحمد عنها) يعني عن النشرة التي تكون بالتمائم من القرآن (فقال: ابن مسعود يكره هذا كله) .

أما النشرة باستخدام النفث والرقية من غير تعليق، فلا يمكن للإمام أحمد ولا لابن مسعود أن يكرهوا ذلك؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام استخدام ذلك وأذن به عملا في نفسه وكذلك في غيره عليه الصلاة والسلام.

قال (وفي البخاري عن قتادة: قلت لابن المسيب: رجل به طب أو يؤخّذ عن امرأته، أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع، فلم ينه عنه.) يريد ابن المسيب بذلك ما ينفع من النشرة بالتعوذات والأدعية والقرآن والدواء المباح ونحو ذلك، أما النشرة التي هي بالسحر فابن مسعود [2] أرفع من أن يقول: إنها جائزة ولم ينه عنها. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول (هي من عمل الشيطان) .

(لهذا قال لا بأس به إنما يريدون به الإصلاح فأما ما ينفع فلم ينهَ عنه) ، (أما ما ينفع) يعني من الأدوية المباحة ومن الرقى والتعويذات الشرعية وقراءة القرآن ونحو ذلك فهذا لم ينه عنه؛ بل أذن فيه.

إذن فالسحر بلاء، وسئل ابن المسيب عن هذا الذي به طب -يعني سحر- أو يأخّذ عن امرأته بصرف القلب عنها: أيُحَلُّ عنه أو يُنشّر بأصل الحل والنشر؟ يعني أيجوز أن يُرفع ذلك الطَبّ الذي به، أو ذلك الأخذ عن امرأته بأي وسيلة؟ فقال: نعم؛ ما ينفع فلم ينه عنه إنما يريدون به الإصلاح. ومعلوم أنه يريد بذلك ما أذن به في الشرع من القسم الذي ذكرناه فيه من جواز من استخدام الرقى والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة.

قال (وروي عن الحسن، أنه قال: لا يحل السحر إلا ساحر.) وهذا بيّنا معناه.

(قال ابن القيم: النشرة: حل السحر عن المسحور، وهي نوعان: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، وعليه يحمل قول الحسن) هذه حقيقة النشرة الشركية، قال (فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب) كما ذكرنا لكم سلفا، (فيبطل عمله عن المسحور) هذه حقيقة النشرة الشركية، قال (والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة، فهذا جائز) .

(1) انتهى الوجه الأول من الشريط العاشر.

(2) الشيخ حفظه الله يريد ابن المسيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت