فهرس الكتاب
فهم انقسموا إلى مؤمنين وإلى كافرين.
الكافرون منهم من كفر كفرا أصغر، ومنهم من كفر كفرا أكبر:
(فالذي كفر كفرا أصغر: هو الذي قال(مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا) يعتقد أن النوء و النجم والكوكب سبب في المطر، فهذا كفره كفر أصغر؛ لأنه ما اعتقد التشريك و الاستقلال؛ ولكنه جعل ما ليس سببا ونسب النعمة لغير الله، وقوله من أقوال أهل الكفر وهو كفر أصغر بالله جل و علا كما قال العلماء.
(والصنف الثاني كافر بكفر أكبر: وهو الذي اعتقد أن المطر اثر من آثار الكواكب والنجوم وأنها هي التي تفضلت بالمطر وهي التي تحركت بحركة لما توجه إليها عابدها فأنزلت المطر إجابة لدعوة عابدها، وهذا كفر أكبر بالإجماع لأنه اعتقاد ربوبية وألهية غير الله جلا وعلا.
قال (فَأَمّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَرَحْمَتِهِ, فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ) لأنه نسب النعمة لله وحده، ونسبة النعمة لله وحده دلت على إيمانه.
قال (وَأَمّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا, فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ) وكما ذكرتُ لك الباء في قوله (مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا) إن كانت للسببية لأن الباء تأتي للسبب مطرنا بسبب نوء كذا وكذا فهذا كفر أصغر، وأما إذا كان المراد أن النوء هو الذي أتى بالمطر إجابة لدعوة عابديه أو لرحمته بالناس هذا كفر أكبر بالله جل جلاله.
قال (ولهما من حديث ابن عباس معناه، وفيه: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا. فأنزل الله هذه الآية {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} إلى قوله {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنّكُمْ تُكَذّبُونَ} [الواقعة:75 - 82] ) وهذا ظاهر.
هنا تنبيه في هذه المسألة وهو ما يحصل أحيانا من بعض الناس من أنهم يقولون: في الوسم -مثلا- يأتي مطر، والوسم جاء معناه أن الرياح فيه مطر ونجم [السّهِيل] طلع فسيحصل كذا ونحو ذلك، فهذا القول بما علمتَ له حالات:
الحال الأولى أن يقول ذلك لأجل أن النجم أو البرج الذي أتى هو زمن جعل الله سنته فيه أنه يأتي فيه المطر، فإذا كان هذا القول بأن الوسم جاء معناه هذا وقت المطر، وإن شاء الله يجيء المطر ونحو ذلك، فهذا جعل للوسم زمنا وهذا جائز.
وأما إذا قال في ذلك الوسم جاء يأتي المطر أو طلع النجم الفلاني يأتينا كذا وكذا، بجعل هذا الفصل كالبرج أو ذلك النجم سببا، فهذا كفر، ونسبةٌ للنعمة لغير الله، واعتقاد تأثير أشياء لا تأثير لها.
فينبغي أن نفرق بين ما يستعمله العوام فيه أن المطر والبرد والصيف ونحو ذلك في تعلقه بالنجوم تعلق الزمن ووقت وظرف، وما بين نسبته للشرك والضلال الأفعال للنجوم إما استقلالا وإما على وجه التسبب.