فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 260

[1] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله, الذي بعث عباده المرسلين بتوحيده, فأقاموا الحجة على العباد، واتفقوا من أوّلهم إلى آخرهم على أنْ لا معبود حقّ إلا الله, وعلى أنّ عبادة غيره باطلة, وأنّه ما عُبد غير الله إلاّ بالبغي والظلم والعدوان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تأكيدا بعد تأكيد لبيان مقام التوحيد، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذا الكتاب -وهو كتاب التوحيد-، للإمام المصلح المجدد شيخ الإسلام والمسلمين؛ محمد بن عبد الوهاب, وهو غني عن التعريف؛ لما جعل الله جل وعلا لدعوته من أثر في شرق الأرض وفي غربها، وفي شمالها وفي جنوبها، ذلك أنها دعوة محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام.

وكتاب التوحيد الذي نحن الآن بصدد شرحه, كتاب عظيم جدّا, وأجمعت العلماء -أعني علماء التوحيد- على أنه لم يُصَنَّف في الإسلام في موضوعه مثلُه, فهو كتاب وحيد و فريد في بابه؛ لأنّه -رحمه الله- طرق في هذا الكتاب مسائلَ توحيد العبادة, وما يُضادّ ذلك التوحيد؛ إمّا من أصله, وإمّا يُضادّ كماله, وهذا على نحو التفصيل الذي ساق به الشيخ رحمه الله تلك المسائل والأبواب, لم يُوجد في كتاب على نحو سياقته مجموعًا.

ولهذا طالب العلم لا يستغني ألبتّة عن هذا الكتاب, من جهة معرفته بمعانيه؛ لأنّه مشتمل على الآي والحديث، وقد شبّه بعض العلماء هذا الكتاب بأنه قطعة من صحيح البخاري رحمه الله، وهذا ظاهر في أنّ الشيخ رحمه الله جعل هذا الكتاب ككتاب البخاري؛ من جهة أن الترجمة فيها آية وحديث، والحديث دال على الترجمة, والآية دالة على الترجمة, وما بعدها مُفسّر لها, وما ساق من كلام أهل العلم؛ من الصحابة، أو من التابعين، أو من كلام أئمة الإسلام، فهو على نسق طريقة أبي عبد الله البخاري رحمه الله؛ فإنه يسوق أقوال أهل العلم في بيان المعاني.

هذا الكتاب، صَنَّفه إمام الدعوة ابتداء ً في البصرة، لما رحل إليها، وكان الداعي إلى تأليفه ما رأى من شيوع الشرك بالله جل جلاله، ومن افتقاد التوحيد الحق في المسلمين، فرأى مظاهر الشرك الأكبر، والأصغر, والخفي، فابتدأ في البصرة؛ جمْع هذا الكتاب، وتحرير الدلائل لمسائله، ذكر ذلك تلميذه وحفيده الشيخ الإمام عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في المقامات، ثم حرره الشيخ رحمه الله وأكمله لما قدم نجدا، وصار هذا الكتاب كتاب دعوة, فهو يمثل الدعوة إلى التوحيد؛ لأن الشيخ رحمه الله بيَّن فيه أصول دلائل التوحيد، بيَّن فيه معناه وفضله، وبيَّن ضده والخوف من ضده، بيَّن أفراد توحيد العبادة وأفراد توحيد الأسماء والصفات إجمالا، وبيَّن الشرك الأكبر وصورا من الشرك الأكبر، وبيَّن الشرك الأصغر وصورا من الشرك الأصغر، وبيَّن الوسائل، وبيَّن حماية التوحيد وما يكون به، وبيَّن أيضا شيئا من أفراد توحيد الربوبية، فهذا الكتاب -كتاب التوحيد- كتاب عظيم جدا، ولهذا يعظم أن تعتني به عناية حفظ، ودرس، وتأمُّل؛ لأنك أينما كنت فأنت محتاج إليه؛ في نفسك, أو في تبليغ العلم لمن وراءك، سواء كان ذلك في البيت، أم كان في المسجد، أم كان في العمل، أم في أي جهة, فمن فهم هذا الكتاب، فهم أكثر مسائل توحيد العبادة، بل فهم جُلّها وأغلبها.

(1) من هنا يبدأ الشريط الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت