واقرأوا أول كتاب تاريخ نجد لابن بشر حيث قال: إن بسبب دخول الشرك إلى قرى نجد أن كان بعض البادية إذا أتى وقت الحصاد أو أتى وقت خرف النخيل فإنهم يقطنون بجانب تلك القرى والأودية ومعهم بعض الأعشاب، فإذا كانوا كذلك ربما سألهم جهلة تلك القرى حتى حببوا إليهم بعض الأفعال من جرّاء سؤالهم؛ حببوا لهم بعض الشركيات أو بعض البدع، ثم شيئا فشيئا حتى فشا ذلك.
وعليه يكون من أسباب انتشار الشرك في هذه الديار يعني في نجد وما حولها -بحسب ما ذكر ابن غنام- يعني من جهة المتطببين الجهلة أو من جهة القراء المشعوذين أو القراء الجهلة.
وقد حصل أيضا في هذا أن بعض من يستخدم الجن كثر عنده الناس، ولما كثر عنده الناس صار يعالج علاجا نافعا، وبعد ذلك تسخرت له فئات من الجن أكثر من ضعف تأثيره، فلما ضعف تأثيره وعرف أن ما عنده من الحالات التي تأتيه للقراءة أو للعلاج لم يستطع شيئا صار تعلقه بالجن أكثر، ولا زال ينحدر ما في قلبه من قوة اليقين وعدم الاعتماد بقلبه على الجن حتى اعتمد عليهم شيئا فشيئا، ثم حرفوه والعياذ بالله عن السنة وعن ما يجب أن يكون في القلب من توحيد الله وإعظامه وعدم استخدام الجن في الأغراض الشركية، فجعلوه يستخدم الجن في هذه أغراض شركية وأغراض لا تجوز بالاتفاق.
فإذن هذا مما يجب وَصْدُه، ووسائل الشرك يجب علينا أن ننكرها، وسائل الغواية يجب أن ننكرها، ووجود من يستخدم الجن ويعلن ذلك ويطلب خدمتهم بالإخبار هذا مبني على الجهل في الحقيقة بالشرع وعلى جهل بوسائل الشرك وما يُصلح المجتمعات وما يفسدها والله المستعان.] [1]
قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف، عن حيان بن العلاء، حدثنا قطن بن قبيصة، عن أبيه، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّ العيافة، والطّرْق، والطيرة من الجبت» . قال عوف: الْعِيَافَةُ زَجْرُ الطّيْرِ والطّرْقُ الْخَطّ يُخَطّ فِي الأرْضِ، والجبت: قال الحسن: رنة الشيطان. إسناده جيد. ولأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه المسند منه.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ النّجُومِ، فقد اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السّحْرِ زَادَ مَا زَادَ» . رواه أبو داود، وإسناده صحيح.
وللنسائي من حديث أبي هريرة: «مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلّقَ شَيْئاً وُكّلَ إلَيْهِ» .
وعند ابن مسعود، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَلاَ هَلْ أُنَبّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ هِيَ النّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النّاسِ» رواه مسلم.
ولهما عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنّ من الْبَيَانِ لسِحْراً» .
[الشرح]
(1) مأخوذ من الوجه الثاني للشريط السادس، وهنا ينتهي الشريط.