فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 260

وذكرت لكم أن الفرق بين هذه وبين (لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله) أن الذبح صورته مشتركة الصورة الظاهرة واحدة، وإنما الاختلاف في النيات ولهذا مُنع من ذلك، وأما عبادة المسلمين وصلاتهم وهيئة مساجدهم وجلوسهم إلى آخر تلك الهيئات مخالف لما عليه النصارى.

فإبدال الكنيسة بمسجد هذا أمر مطلوب إذا تمكن المسلمون منه، وهذا الذي فعله المسلمون في الأندلس؛ بل وفي بعض البلاد الأخرى كالشام ومصر.] [1]

وقول الله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان: 7] .

وقوله: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ وَمَا للظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [البقرة: 270] .

وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «منْ نذَرَ أنْ يطيعَ اللهَ، فليطعْه، ومن نذر أن يعصيَ الله، فلا يعصِه» .

[الشرح]

قال (باب من الشرك النذر لغير الله) ، (من الشرك) ، (من) ها هنا تبعيضية, (من الشرك النذر) , (النذر) مبتدأ مؤخر, النذر لغير الله كائنٌ من الشرك، والشرك هنا المقصود به الشرك الأكبر؛ النذر لغير الله شرك أكبر بالله جل وعلا، ووجه كون النذر شركا بالله جل وعلا أنّ النذر المطلق والمقيَّد إيجاب عبادة على المكلف؛ لأن النذر هو إلزام المكلف نفسَه بعبادة لله جل وعلا، هذه حقيقة النذر، فالنذر إلزام بعبادة، فهو عبادة و يلزم المرء نفسه بعبادة إما مطلقا أو بقيد.

ويدل أيضا على أن النذر عبادة أن الله جل وعلا مدح الذين يوفون بالنذر فقال: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) فهذا يدل على أن الوفاء بالنذر أمر مشروع واجب أو مستحب، وهو محبوب لله جل وعلا؛ يعني من حيث الدلالة، وإلا فإن الوفاء بالنذر واجب لأنه إلزام بالطاعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام (منْ نذَرَ أنْ يطيعَ اللهَ، فليطعْه) .

فإذن الوفاء بالنذر مدح الله أهله وإذا كان كذلك فيكون عبادة لأنه محبوب لله جل وعلا.

وكذلك قوله (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ) هذا يدل على محبة الله جل وعلا لذلك الذي حصل منهم تعظيما لله جل وعلا للنفقة، وإن كان كذلك فإنه عبادة من العبادات وإذا صُرف النذر لغير الله جل وعلا كان شركا بالله جل وعلا.

(1) من الوجه الثاني من الشريط السادس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت