فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 260

أقدره الله عليه ظاهرا هذا جائز، لهذا كان يكره أن يقول أعوذ بالله وبك، والكراهة استعمال السلف يراد غالبا المحرم، وقد ترد لغير المحرم؛ ولكن يستعملونها فيما لا نص فيه.

ومجيء الكراهة بمعنى التحريم في القرآن في قوله تعالى لما ذكر الكبائر في سورة الإسراء {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء:38] ، وفي القراءة الأخرى {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئَةٌ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} (مَكْرُوهًا) أي محرما التحريم الشديد.

قال (ويجوز أن يقول بالله ثم بك) لما فيها من التراخي، قال (ويقول: لولا اللهُ ثم فلان، ولا تقولوا: لولا الله وفلان) .

عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لاَ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ. مَنْ حَلَفَ بِاللّهِ فَلْيَصْدُقْ. وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللّهِ فَلْيَرْضَ. وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللّهِ, فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ» . رواه ابن ماجه بسند حسن.

[الشرح]

(ابن ماجه) : مَاجَهْ أمه، وآخرها هاء وصلا ووقفا، فلا يقال: رواه ابن ماجةَ بسند حسن، أو روى ابن ماجة، هذا غلط.

والصواب أن تقول: وروى ابن ماجه بسند حسن؛ لأن الهاء هنا ليست لأجل السكون في التاء [1] ،[وإنما هي أصلية في اسم أمه رحمه الله تعالى ورحمها.

هذا باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله، لما كان تعظيم الله جل وعلا في قلب العبد المؤمن واجبا، كان الرضى بكلام أكّد فيه الكلام بالحلف بالله كان ذلك مطلوبا ومأمورا به، ومن لم يقنع بالحلف بالله فقد فاته تعظيم الله جل وعلا وتعظيم شرعه.

والواجب أن يقنع بكلام حلف عليه بالله تعظيما لجلال الله جل وعلا كما قال: (آمنت بالله وكذبت عيني) فيمن حلف له بالله، فالواجب على العبد أنْ إذا حلف له بالله أن يرضى؛ لأن في ذلك تعظيما للرب جل وعلا.

(باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله):

(لفظ(لم يقنع) استفاد منه كثير من الشراح بأن المراد] [2] بهذا الباب ما يكون عند توجّه اليمين على أحد المتخاصمين، فإنه إذا كان في الخصومة وتوجهت في اليمين بالدعوة، فإن الواجب على الآخر أن يقنع بما حَلَف به الآخر بالله جل وعلا، فخصوا ما جاء من الدليل وخص هذا الباب بمسألة في الدعاوي؛ يعني اليمين عند القاضي.

(1) انتهى الوجه الأول من الشريط الثالث عشر.

(2) سقط من الأشرطة، وقد نقلته عن تفريغ جامع ابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت