فمالك اسم فاعل من المِلْك، مَلَكَ الشيءَ يعني اقتناه وصار مختصا به؛ من المِلك، وهذا راجع إلى التصرف بالأعيان.
وأما المُلك بالضم، فالاسم منه المَلِك وهو الذي ينفذ أمره ونهيه، فيرجع اسم المَلِك أو المُلْك إلى المعاني.
فصار عندنا مُلكا ومِلكا، المِلك راجع إلى الأعيان، والملُك راجع إلى المعاني، هذا في قول عدد من محققي أهل اللغة.
(قَالَ سُفْيَانُ: مِثْلُ شَاهَانْ شَاهْ. وفي رواية: «أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ, وَأَخْبَثُهُ» ) وسبب كونه أغيض رجل وأخبث رجل أنه جعل نفسه مماثلا لله جل وعلا في الحق بهذه التسمية. نعم
عن أبي شُرَيْحٍ، أنه كان يُكْنَى أَبا الْحَكَم، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنّ الله هُوَ الْحَكَمْ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ» . فقالَ: إِنّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا في شَيْءِ أَتُوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ, فَقَالَ: «مَا أَحْسَنَ هَذَا فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟» . قلت: شُرَيْحٌ وَمُسْلِمٌ وَعَبْدُ الله. قالَ: «فَمنْ أَكْبَرُهُمْ؟» . قلت: قالَ قُلْتُ: شُرَيْحٌ قالَ: «فأَنْتَ أَبُو شُرَيْحِ» رواه أبو داود وغيره.
[الشرح]
(باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك) هذا الباب فيه الإرشاد إلى الأدب الذي يجب أن يصدر من قلب الموحد ومن لسانه، فإن الموحد متأدب مع الله جل جلاله، ومتأدب مع أسمائه، متأدب مع صفاته، متأدب مع دينه، فلا يهزل -مثلا- بشيء فيه ذكر الله، ولا يُلقي الكلمة عن الله جل وعلا هكذا دون أن يتدبر ما فيها، وكذلك لا يسمى أحدا بأسماء الله ويغير الاسم لأجل هذا، فأسماء الله جل وعلا يجب احترامها ويجب تعظيمها، ومِن احترامها أن يجعل ما لا يصلح إلا الله منها لله وحده وأن لا يسمى به البشر.
قال (باب احترام أسماء الله تعالى) هذا الاحترام قد يكون مستحبا من جهة الأدب، وقد يكون واجبا، فأسماء الله تعالى يجب احترامها؛ بمعنى يجب أن لا تمتهن، ويستحب احترامها أيضا فيما كان من الأدب أن لا يوصف به غير الرب جل وعلا، وهذا راجع إلى تعظيم شعائر الله جل جلاله قال سبحانه {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ} [الحج:32] ، وقال جل وعلا {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [الحج:30] ، قال أهل العلم: الشعائر جمع شعيرة وهي كل ما أشعر الله بتعظيمه، كل ما أشعر الله؛ يعني أعلم بتعظيمه فهو شعيرة، ومما أشعر الله بتعظيمه أسماء الله جل وعلا فيجب احترامها وتعظيمها.
لهذا يستدل أهل العلم على وجوب أن لا تمتهن أسماء الله من جهة وجودها في الجرائد وفي الأوراق أن ترمى أو أن توضع في أمكنة قذرة يستدلون على وجوب احترام ما فيه اسم من أسماء الله في هاتين الآيتين وبالقاعدة العامة في ذلك.