وإن كان لأجل إظهار عدم الحسن فتلك الصورة الجميلة أو ذلك الجسد المعافى أو نحو ذلك فإن هذا لا بأس به والله أعلم.] [1]
في الصحيح عن أَبي بَشِيرٍ الأَنْصَارِيّ - رضي الله عنه -، أَنّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ. فَأَرْسَلَ رَسُولاً: «أَنْ لاَ يَبْقَيَنّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلاَدَةٌ مِنْ وَتَرٍ, أَوْ قِلاَدَةٌ, إِلاّ قُطعَتْ» .
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال: قال سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إنّ الرّقَى وَالتّمائمَ وَالتّوَلَةَ شِرْك» . رواه أحمد وأبو داوود.
(التّمائم) شيء يعلق على الأولاد من العين؛ لكن إذا كان المعلق من القرآن, فرخص فيه بعض السلف وبعضهم لم يرخص فيه ويجعله من المنهي عنه, منهم ابن مسعود - رضي الله عنه -.
و (الرّقي) : هي التي تسمى العزائم، وخَصَّ منها الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العين والحُمة.
و (التّوَلَةَ) شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته.
وعن عبد الله بن عُكيم مرفوعاً: «مَنْ تَعَلّقَ شَيْئاً وُكِلَ إِلَيْهِ» رواه أحمد والترمذي.
وروى أحمد عن رويفع، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا رُوَيْفع! لعلَّ الحياةَ تَطُولُ بك، فأخبِرِ الناسَ أنَّ مَن عقَد لحيتَه، أو تقلَّد وتراً، أو استنجى برجيع دابَّة أو عظْم، فإن محمداً بريءٌ منه» .
وعن سعيد بن جُبَير، قال: من قطع تميمة من إنسان، كان كعِدْلِ رقبة. رواه وكيع.
وله عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون التمائم كلَّها من القرآن وغير القرآن.
[الشرح]
(باب ما جاء في الرقى والتمائم) تلحظ أن الباب الأول قال فيه الإمام رحمه الله (باب من الشرك لبس الحلقة والخيط) , وهنا قال (باب ما جاء في الرقى والتمائم) ، ولم يقل: باب من الشرك الرقى والتمائم؛ ذلك لأن الرقى منها ماهو جائز مشروع ومنها ما هو شرك، والتمائم منها ما هو متفق عليه أنه شرك ومنها ما قد اختلف الصحابة فيه هل هو من الشرك أم لا؟ لهذا عبّر رحمه الله بقوله (باب ما جاء في الرقى والتمائم) وهذا من أدب التصنيف.
الرقى: جمع رقية، والرقية معروفة قد كانت العرب تستعملها، وحقيقتها أنها أدعية وألفاظ تٌقال أو تتلا ثم يُنْفَثُ بها، ومنها ما له أثر عضوي في البدن، ومنها ما له أثر على الأرواح، ومنها ما هو جائز مشروع، ومنها ما هو شرك.
(1) مأخوذ من الوجه الثاني للشريط السابع من باب الشفاعة.