فصار عندنا في مثل هذه الحالة وكذلك في الذبح للسلطان ونحوه في المسألة التي مرت علينا بالأمس أن يكون الذبح في مقدمة وأن يراق الدم بقدومه وبحضرته، هذا قد يكون على جهة التقرب والتعظيم، فيكون الذبح حينئذ شركا أكبر بالله جل وعلا؛ لأنه ذبح وإراقة الدم تعظيما للمخلوق وتقربا إليه.
وإن لم يذبح تقربا أو تعظيما وإنما ذبح لغاية أخرى مثل الإرضاء ولكنه شابه أهل الشرك في ما يذبحونه تقربا وتعظيما، فنقول الذبيحة لا تجوز ولا تحل والأكل منها حرام.
ويمكن للإخوة الذين يشيع عندهم في بلادهم أو في قبائلهم مثل هذا الذي المسمى ذبح الصلح ونحوه أن يبدلوه بخير منه وهو أن تكون وليمة للصلح، فيذبحون للضيافة يعني يذبحون لا بحضرة من يريدون إرضاءه، ويدعونهم ويكرمونهم، وهذا من الأمر المرغب فيه أن يكون الذبح كما يذبح المسلم عادة لضيافة أضيافه ونحو ذلك.
س/ فضيلة الشيخ يوجد بعض الساعات مكتوب عليها لفظ الجلالة، فهل يجوز الدخول بها إلى الخلاء؟ وجزاكم الله خيرا.
ج/ العلماء يقولون: ويكره دخوله الخلاء بشيء فيه ذكر الله، في آداب دخول الخلاء في الفقه، فاصطحاب شيء مما فيه ذكر الله إلى الخلاء مكروه. نكتفي.
[س/ وهذا يقول ما الحكم إذا ذبح العبد ذبيحة من أجل أن الله قد شاف مريضه وخرج من المستشفى؟
ج/ هذا يرجع إلى نيته في ذبح هذه الذبيحة، فإذا كانت بعد الانتهاء من المرض وبعد إن ارتفع المرض وعوفي وشفي ذلك المريض بفضل الله جل وعلا وبنعمته، فهذا يختلف حاله:
إذا قصد أنها شكر الله جل وعلا يتصدق بلحمها فهذا حسن لأن المرض قد انتهى وارتفع فهو لا يقصد بها الاستشفاء، وإنما هي نوع شكر لله جل وعلا أو دعا عليها أحدا من أقربائه أو من ما يحبون ذلك المريض ونحو ذلك فهذا من باب الإكرام.
وإما إذا كان مقاصده أو نياته في هذا الذبح أن يدفع رجوع هذا المرض مرة أخرى، أو إن يدفع شيئا من انتكاسات المرض أن يدفع شيئا مما يخاف فهذا داخل في عدم الجواز سدا لذريعة الاعتقادات الباطلة.] [1]
وقول الله تعالى: {لاَ تَقُمْ فِِيهِ أَبَداً لََمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] .
(1) مأخوذ من الوجه الثاني للشريط السابع من باب الشفاعة.