فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 260

قال (وله أيضا) والحديث الذي بعده واضح.

ثم قال (ولابن ماجه عن الطفيل أخي عائشة لأمها قال: رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، قلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير بن الله، قالوا: وأنتم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد.) هذا في أن صاحب الهوى أو صاحب الملة الباطلة قد يردّ على صاحب الحق بأن عنده باطلا كما أن عند ذلك باطلا، فإذا واجهه بذلك فالواجب عليه أن يتجرد للحق وأن لا يرد الحق لأجل أن من أتى به صاحب باطل.

فالقاعدة عند أهل السنة والإيمان أن البدعة لا ترد ببدعة، والباطل لا يرد بباطل، وكثير مما حصل معهم نقص في تاريخ الإسلام وحصلت الشبهات وقويت بعض الضلالات من جهة أن من ووجه بحق وكان الذي واجهه بذلك صاحب باطل أنه ردّ عليه الحق فصار معنى ذلك أنه لا يقبل الحق، ثم صار يوجه الأدلة في لإبطال ذلك الحق، وهذا كما فعله طائفة من أهل البدع والواجب أيضا أن لا ترد البدعة ببدعة، وأن لا ترد البدعة إلا بحق، وإذا جهل المرء كيف يرد البدعة بحق فيصبر حتى يتعلم أو يسأل أهل العلم، وليس من الواجب عليك أن ترد مباشرة؛ بل إذا ووجهت بحق ولو كان من أضل الضُّلاَّل فاقْبَل، فإبليس؛ الشيطان قُبِل منه بعض الحق الذي جاء به وأرشد إليه أبا هريرة، وهؤلاء اليهود والنصارى في هذين الحديثين قبل منهما يعني من تلك الطائفتين حقا أرشدونا إليه في أعظم المسائل وأجل المطالب وهو توحيد الله جل جلاله.

هذه المسائل ليست من الشرك الأكبر بل من الأصغر دلّ عليه قوله في آخره (قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها) والشرك في الألفاظ أتى بالتدريج بخلاف -يعني نفي الشرك في الألفاظ وتحريم الشرك في الألفاظ- أتى بالتدريج في تاريخ بعثة النبي عليه الصلاة والسلام وتبليغه أمته بالأوامر والنواهي، أما الشرك الكبر فقد نفاه من أول الرسالة، أما شرك الألفاظ وبعض أنواع الشرك الصغر فأتى بالتدريج، فكان الحلف بالآباء جائزا ثم نهاهم عليه الصلاة والسلام عن ذلك، وكذلك قول ما شاء الله وشئت ثم نهاهم عن ذلك.

ولهذا قال المصنف في مسائل كتاب التوحيد: فيه أن الشرك فيه أكبر وأصغر لقوله (يمنعني كذا وكذا) .

وأما الشرك الأكبر فلا يجوز أن يؤخر إنكاره أو أن يمنع عنه مانع.

أما شرك الألفاظ فقد تكون المصلحة والفقه -فقه الدعوة-، وفق ترتيب الأهم والمهم وتقديم الأهم على المهم أن يؤخر بعضه لتتم المصلحة العظمى.

أما الشرك الأكبر فلا مصلحة تبقى مع وجوده. نعم

وقول الله تعالى {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} [الجاثية:24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت