فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 260

الجهة الأولى: أنه نادى رضى الله، ومناداة صفات الله جل وعلا بـ (يا) النداء لا تجوز؛ لأن الصفة في هذا المقام غير الذات في مقام النداء؛ ولهذا إنما ينادى الله جل وعلا المتصف بالصفات، وقد نصّ شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على البكري، وغيرُهُ من أهل العلم على أن مناداة الصفة محرم بالإجماع، فإذا كانت الصفة هي الكلمة -كلمة الله جل وعلا- كان كفرا بالإجماع؛ لأن من نادي الكلمة يعني بها عيسي عليه السلام فيكون تأليها لغير الله -جل وعلا، ورضى الله جل وعلا صفة من صفاته، فلا يجوز نداء الصفة.

والمؤاخذة الثانية: في تلك الكلمة أنه جعل رضى الوالدين مقرونا برضى الله جل وعلا بالواو، والأنسب هنا أن يكون العطف بـ (ثُمّ) ، يقول: مثلا أسأل الله رضاه ثم رضى الوالدين، وإن كان استعمال الواو في مثل هذا السياق لا بأس به؛ لأن الله جل وعلا قال {أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ} [لقمان:14] ، وقال جل وعلا {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء:23] ولأن الواو هنا تقتضي تشريكا في أصل الرضى، وهذا الرضى يمكن أن يكون من الوالدين أيضا، فيكون التشريك بأصل المعنى لا المرتبة، نعم.] [1]

باب لا يقال: السلام على الله

في الصحيح عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال: كنا إذا كنا مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الصلاةِ قلنا: السلامُ على اللهِ من عِبادهِ, السلامُ على فلانٍ وفلان, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا السلامُ على اللهِ, فإِنّ اللهَ هوَ السلامُ» .

[الشرح]

(باب لا يقال السلام على الله) ومناسبة هذا الباب للباب الذي قبله أنّ ترك قول السلام على الله هو من تعظيم الأسماء الحسنى ومن العلم بها؛ ذلك أن السَّلام هو الله جل جلاله والسلام من أسمائه سبحانه وتعالى، فهو المتصف بالسلامة الكاملة من كل نقص وعيب، وهو المنزه والمبعَد عن كل آفة أو نقص أو عيب، فله الكمال المطلق في ذاته وصفاته الذاتية وصفاته الفعلية جل وعلا.

والسلام في أسماء الله معناه أيضا الذي يعطى السلامة ويجعل السلامة، وأثر هذا الاسم في ملكوت الله أنّ كل سلامة في ملكوت الله من كل شر يؤذي الخلق فإنها من آثار هذا الاسم السلام، فإنه لكون الله جل وعلا هو السلام فإنه يفيض السلامة على العباد.

إذا كان كذلك فالله جل جلاله هو الذي يفيض السلامة، وليس العباد هم الذين يعطون الله السلامة، فإن الله جل وعلا هو الغني عن خلقه، هو الغني بالذات والعباد فقراء بالذات {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر:15] ، فالعبد هو الذي يعطَى السلامة والله جل وعلا هو الذي يسلم.

(1) من الوجه الثاني من الشريط السادس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت