فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 260

وهذا التفصيل يتضح به هذا المقام، وبه تجمع بين كلام العلماء، ولا تجد مضادة بين قول عالم وعالم، ولا تشتبه المسألة إن شاء الله تعالى.

وقوله الله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونُ بِالرَّحْمَن قُلْ هُوَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [الرعد:30] .

وفي صحيح البخاري: قال علي: حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذَّب الله ورسوله؟!.

وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس: أنه رأى رجلا انتفض -لما سمع حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصفات, استنكارا لذلك- فقال: ما فَرَق هؤلاء؟ يجدون رقة عند محكمه, ويهلكون عند متشابهه. انتهى.

ولما سمعت قريش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الرحمن، أنكروا ذلك، فأنزل الله فيهم: {وَهُمْ يَكْفُرُونُ بِالرَّحْمَن} [الرعد:30] .

[الشرح]

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد:

فهذا الباب ترجم له إمام هذه الدعوة بقوله (باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات) يعني وما يلحقه من الذم، وأن جحد شيئا من الأسماء والصفات منافٍ لأصل التوحيد ومن خصال الكفار والمشركين.

وقد ذكرنا لكم فيما سبق أنّ توحيد الإلهية عليه براهين، ومن براهينه توحيد المعرفة والإثبات: وهو توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، فمن أدلة توحيد الإلهية توحيد الربوبية كما سبق أن مر معنا في (باب قول الله تعالى {أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الأعراف:191] ) .

وكذلك توحيد الأسماء والصفات برهان على توحيد الإلهية، ومن حصل عنده ضلال في توحيد الأسماء والصفات، فإن ذلك سيتبعه ضلال في توحيد الإلهية، ولهذا تجد أن المبتدعة الذين ألحدوا في أسماء الله وفي صفاته من هذه الأمة -من الجهمية والمعتزلة والرافضة والأشاعرة والماتريدية ونحو هؤلاء- تجد أنهم لما انحرفوا في باب توحيد الأسماء والصفات لم يعلموا حقيقة معنى توحيد الإلهية؛ ففسروا الإله بغير معناه، وفسروا لا إله إلا الله بغير معناها الذي دلت عليه اللغة ودل عليه الشرع، وكذلك لم يعلموا متعلقات الأسماء والصفات وآثار الأسماء والصفات في ملك الله جل وعلا وسلطانه.

لهذا عقد الشيخ رحمه الله هذا الباب؛ لأجل أن يبين لك أن تعظيم الأسماء والصفات من كمال التوحيد، وأن جحد الأسماء والصفات منافٍ لأصل التوحيد، فالذي يجحد اسما سمى الله به نفسه أو سماه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - وثبت ذلك عنه وتيقنه، فإنه يكون كافرا بالله جل وعلا، كما قال سبحانه عن المشركين (وَهُمْ يَكْفُرُونُ بِالرَّحْمَن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت