ج/ الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد:
النذر المطلق: هو الذي لم يعلق بشيء سيحصل في المستقبل.
والنذر المقيد: هو المعلق الذي علق الوفاء به بحصول من الله جل وعلا للعبد، وهذا يكون في المستقبل؛ إن شفى الله مريضي فسأصوم ثلاثة أيام، إن نجحت فسأصوم, هذا هو النذر المعلق المقيد.
أما المطلق فهو أن ينذر نذرا لله جل وعلا تبررا منه، إمّا بسبب حادثة حدثت أو نعمة تجدّدت، أو نقمة اندفعت أو بدون سبب، فهذا كله يدخل في المطلق أمّا المقيد فهو المعلق بشرط في المستقبل.] [1]
وقول الله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} [الجن: 6]
وعن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً فقَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللّهِ التّامّاتِ مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ, لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ, حَتّىَ يَرْحَلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ» رواه مسلم
[الشرح]
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، نشهد له بالرسالة، وبأنه بلغها وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق الجهاد، وتركنا بعده على بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذا الباب ترجمه الإمام رحمه الله تعالى بقوله (باب من الشرك الاستغاثة بغير الله) وهذا الباب مع الباب الذي قبله والأبواب أيضا التي سلفت كلها في بيان قصد هذا الكتاب وبيان الغرض من تأليفه وأن التوحيد إنما يُعرف بضده، فمن طلب التوحيد فليطلب ضد التوحيد؛ لأنه -أعني التوحيد- يجمع بين الإثبات والنفي يجمع بين الإيمان بالله وبين الكفر بالطاغوت، فمن جمع بين هذين فإنه قد عرف التوحيد، ولهذا شيخ رحمه الله فصّل في أفراد توحيد العبادة وفصّل في أفراد الشرك، فبّين أصناف الشرك الأصغر القول والعمل وبين أصناف الشرك الأكبر العملي و الاعتقادي، فذكر الذبح لغير الله وذكر النذر لغير الله والذبح والنذر عبادتان عظيمتان، وعبادة الذبح وعبادة النذر ظاهرة:
عبادة الذبح فعلية عملية.
(1) من الوجه الثاني الشريط السادس.