فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 260

الناس يستعملها لدفع الشر ويستعملها لأنها تمائم، فهذه يجب نزعها، ومن رآها لا يحل له أن يتعداها حتى ينزعها لأنها اعتقاد في غير الله ولأنها نوع من أنواع المنكر واعتقاد ذلك فيها كبيرة من الكبائر وشرك أصغر بالله جل وعلا.] [1]

وقول الله تعالى {أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمْ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} [النجم:19 - 22] .

وعن أبي وَاقِدٍ الّليْثِيّ، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَى حُنَيْنٍ، ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سِدْرَة يعكفون عندها ويَنُطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذاتُ أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسولَ الله اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر! إنها السنن! قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى {اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138] . لَتَرْكَبُنّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» . رواه الترمذي وصححه.

[الشرح]

قال رحمه الله (باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما وقول الله تعالى {أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} الآيات) .

(باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما) يعني ما حكمه؟

الجواب هو مشرك؛ يعني: باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما فهو مشرك.

وقوله (من تبرَّك) , التبرك: تفعُّلٌ من البركة، وهو طلب البركة، والبركة مأخوذة من حيث الاشتقاق من مادة بُرُوك أو من كلمة بِرْكة.

أما البروك فبروك البعير يدلّ على ملازمته وثبوته في ذلك المكان.

والبِرْكة وهي مجمتع الماء يدل على كثرة الماء في هذا الموضع وعلى لزومه له وعلى ثباته في هذا الموضع.

فيكون إذا معنى البركة كثرة الشيء الذي فيه الخير وثباته ولزومه.

فالتبرك: هو طلب الخير الكثير وطلب ثباته وطلب لزومه, تبرَّك يعني طلب البركة، والنصوص في القرآن والسنة دلّت على أنَّ البركة من الله جل وعلا، وأن الخلق لا أحد يبارك أحدا وإنما هو جل وعلا يبارك قال سبحانه {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} [الفرقان:1] ؛ يعني عَظُم خير من نزل الفرقان على عبده وكثر ودام وثبت، {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [الملك:1] ، وقال سبحانه {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} [الصافات:113] ، وقال {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا} [مريم:131] ، فالذي يُبارك هو الله جل وعلا، فلا يجوز للمخلوق أن يقول باركتُ على الشيء أو أبارك فعلكم؛ لأن لفظ البركة ومعنى البركة، إنما من الله؛ لأن الخير كثرته وثباته ولزومه إنما هو من الذي بيده الأمر.

والنصوص في الكتاب والسنة دلت على أن البركة التي أعطاها الله جل وعلا بالأشياء:

(1) مأخوذ من الوجه الأول من الشريط الثامن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت