فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 260

قال بعض أهل العلم قول التابعي في الأشياء التي لا تُدرك بالاجتهاد ولا يُناط بها الرأي يكون محمولا على أنه قول صحابي؛ يعني أنه سمعه من الصحابي فيكون اجتهاد صحابي.

وهذا ليس يقول بأنه إذا كان محمولا على أنه سمعه من الصحابي، فنقول الصحابي لا يقوله من جهة الرأي، فلا بد إذن أن يكون سمعه؛ لأن مثل هذا لا يدخل فيه الاجتهاد، والأول هو المعروف وأن هذه الصيغة من قبيل المرسل.

قال (وله) لوكيع (عن إبراهيم) وهو النخعي تلميذ ابن مسعود (قال: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن.) إبراهيم النخعي عالم من أهل الكوفة بعد ابن مسعود، وكان إذا قال (كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن ومن غير القرآن) ، (كانوا) هذا يرجع إلى أصحاب ابن مسعود, إبراهيم النخعي أظنه لم يأخذ من ابن مسعود وإنما أخذ عن تلامذة ابن مسعود؛ [1] فيعني بقوله كانوا يكرهون, أصحاب ابن مسعود كالأسود وعلقمة وكالربيع ابن خيثم وعبيدة السلماني ونحو هؤلاء.

[الأسئلة]

س/ هذا أيضا يسأل يقول: ما حكم من يضع آية الكرسي في السيارة، أو يضع مجسم فيه أدعية، أدعية ركوب السيارة أو أدعية السفر وغيرها من الأدعية؟

ج/ نقول: هذا فيه تفصيل:

فإن كان وضع هذه الأشياء ليتحفظها ويتذكر قراءتها فهذا جائز، كمن يضع المصحف أمام السيارة أو يضعه معه لأجل أنه إذا كانت فرصة هو أو من معه أن يقرأ فيه، فهذا جائز لا بأس به.

لكن إن وضعها تعلقا لأجل أن تدفع عنه فهذا هو الكلام في مسألة تعليق التمائم من القرآن فلا يجوز ذلك على الصحيح ويحرم.

س/ ما رأي فضيلتكم ببعض الأواني التي يكتب عليها بعض الآيات، والتي تباع في بعض المحلات التجارية؟

ج/ هذه الأواني يختلف حالها:

إن كان يستخدمها؛ لأجل أن يتبرك بما كتب فيها من الآيات فيجعل فيها ماء ويشربه؛ لأجل أن الماء يلامس هذه الآيات، فهذا من الرقية غير المشروعة؛ لأن الرقية المشروعة ما كانت الآيات في الماء، وهذه الآيات لم تنحلَّ في الماء؛ لأنها من معدن أو من نحاس، والتصاق الماء بتلك الكتابات آيات أو أدعية لا يجعل الماء بذلك مباركا أو مقروءا فيه، فإذا اُتخذت لذلك فهذا من الرقية غير المشروعة.

وأما إذا أخذها للزينة أو لجعلها في البيت أو لتعليقها فهذا كرهه كثير من أهل العلم؛ لأن القرآن ما نزل لتزيَّن به الأواني أو تزين به الحيطان، وإنما نزل للهداية {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء:9] .

س/ بعض الناس يضع المصحف في درج السيارة وذلك بقصد أن للمصحف أثر في رد العين والبلاء نرجو التوضيح؟

ج/ إذا كان يقصد من وضع المصحف في درج السيارة أو على طبلون السيارة الأمامي أو خلف السيارة أن يدفع عنه وجود المصحف العين، فهذا من اتخاذ المصحف تميمة، وقد مرّ معكم بالأمس حكم التمائم من القرآن، وأن الصحيح لا يجوز أن يجعل القرآن تميمة ولا أن يجعل القرآن لوجوده يعني المصحف دافعا للعين؛ لكن الذي يدفع العين قراءة القرآن والأدعية المشروعة والاستعاذة بالله جل وعلا ونحو ذلك مما جاء في الرقية.

فتحصَّل على أن وضع القرآن لهذه الغاية داخل في المنهي عنه، وهو من اتخاذ التمائم من القرآن، لمّا كان القرآن غير مخلوق وهو كلام الله جل وعلا لم تصر هذه التميمة شركية، وإنما يُنهى عنها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستعمل هذا ولم يجعل في عنق أحد من الصحابة لا الصغار ولا الكبار، ولا أذِنَ ولا وجّه بأن يُجعل القرآن في شيء من صدورهم أو في عضد أحدهم أو في بطنه، ومعلوم أن مثل هذا لو كان دواءً مشروعا أو رقية سائغة أو تميمة مأذون بها لرُخِّص فيها، سيما مع شدة حاجة الصحابة إلى ذلك.

وتعليق القرآن أيسر من البحث عن راق يرقي ويطلب منه وربما يكافَأ على رقيته، فلما كان هذا أيسر والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرشدهم إلى الأيسر وقد بعث ميسرا، عُلم مع ضميمة الأدلة التي ذكرتها لكم بالأمس أنَّ هذا من جنس غير المشروع. والله أعلم.

هذا ونكتفي بهذا القدر ونبدأ بكتاب التوحيد.

[س/ ما حكم من يضع على السيارات أو المنازل عبارات مثل ما شاء الله أو تبارك الله أو هذا من فضل ربي؟

ج/ هذا له نفس حكم تعليق بعض الآي أو الآي على الحيطان أو في السيارات أو نحو ذلك.

فإن كان المقصود منها الإرشاد إلى عمل شرعي مسنون فهذا مشروع أو مباح.

وأما إن كان القصد منها الحِفظ أن تحفظه وأن تحرسه من العين أو من الأذى فهذا راجع إلى اتخاذ التمائم من القرآن ونحوه.] [2]

[س/ بعض أصحاب السيارات الخاصة [كالليموزين] وسيارات النقل الكبيرة يضعون على أطراف السيارة خرقا سوداء اعتقادا منهم بأنها حروز تمنعهم الحوادث، فهل نقوم بنزعها أم ماذا نفعل؟

ج/ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

أمّا بعد:

إذا كان الأمر كما وصفه السائل من جهة وضع تلك الشارات أو الخرق ومن جهة اعتقاد أهلها فيها فيجب نزعها، ومن نزعها فله فضل نزع التمائم من أماكنها، أو تخليص أصحابها منها؛ لكن هذا متوقف على أن يعلم أنهم وضعوها لهذا الغرض، فإن وضع الشارات لمثل هذا الغرض غير معروف أنه لأجل دفع التمائم، فإذا كان بعض

(1) قال الشيخ عبد العزيز ابن باز في شرحه: ابراهيم بن يزيد النخعي من التابعين من أصحاب أصحاب ابن مسعود.

(2) مأخوذ من الوجه الثاني للشريط السابع من باب الشفاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت