فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 260

المقصود بذلك أن الأدب في هذا الباب أن لا يسمى أحد بشيء يختص الله جل وعلا به، ولذلك أتبع هذا الباب الذي قبله لأجل هذه المناسبة، فتسمية ملك الأملاك مشابهة لتسمية أبا الحكم من جهة أن في كل منهما اشتراك في التسمية؛ لكن فيها اختلاف أن أبا الحكم راجع إلى شيء يفعله هو وهو أنه يحكم فيرضون بحكمه، وذاك ملك الأملاك ادعاء ليس له شيء ولهذا كان أخنع اسم عند الله جل جلاله. نعم

وقول الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلتَهُمْ لَيَقُولُن إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبالله وآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} [التوبة:65] .

عن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقتادة، دخل حديث بعضهم في بعض: أنه قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائناً هؤلاء، أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عن اللقاء (يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه القراء) . فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فذهب عوف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أرتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله! إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق. قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقاً بنسعة ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن الحجارة تنكب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب. فيقول له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {أَبالله وآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة:65 - 66] ، ما يلتفت إليه وما يزيده عليه.

[الشرح]

هذا (باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول) .

التوحيد الخالص في القلب؛ بل أصل التوحيد لا يجامع الاستهزاء بالله جل وعلا وبرسوله وبالقرآن؛ لأن الاستهزاء معارضة والتوحيد موافقة.

ولهذا قال بعض أهل العلم: الكفار نوعان:

· معرضون كمن قال الله فيهم {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الأنبياء:24] .

· ومعارضون وهم المجادلون أو الذين يعارضون بأنواع المعارضات لأجل إطفاء نور الله، ومن ذلك الاستهزاء ونحوه.

فالتوحيد استسلام وانقياد وقبول وتعظيم، والهُزأ والاستهزاء بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول هذا معارضة؛ لأنه مناف للتعظيم، ولهذا صار كفرا أكبر بالله جل وعلا، لا يصدر الاستهزاء بالله أو برسوله - صلى الله عليه وسلم - أو بالقرآن من قلب موحد أصلا؛ بل لابد أن يكون إما منافقا أو كافرا مشركا.

قال (باب من هزل) الهزل خلاف الجد، وصفته أن يتكلم بكلام فيه الهزَل والاستهزاء والعيب إما بالله أو بالقرآن أو بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقول الشيخ رحمه الله هنا (باب من هزل بشيء) الباء هذه هل هي التي يُذكر بعدها وسيلة الهزَل؟ أو الباء التي يذكر بعدها ما هزَل فيه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت