الظاهر هو الثاني.
الأول: (باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول) يعني ذكر الله هازلا ذكر القرآن بشيء فيه هزل ذكر الرسول بشيء فيه هزل؛ يعني هزل وهو يذكر هذه الأشياء.
والثاني: (من هزل بشيء فيه ذكر الله) يعني كان المستهزأ به أو المهزول به هو ذكر الله أو القرآن أو الرسول.
ومعلوم أن المعنى هو الثاني؛ لأن الشيخ يريد أن المستهزئ به هو الله أو الرسول أو القرآن تباعا لنص الآية.
فمناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد ظاهرة؛ وهو أن الهزَل والاستهزاء بالله أو بالرسول أو بالقرآن منافٍ لأصل التوحيد وكفر مخرج من الملة؛ لكن بضابطه وهو ما ذكرناه من أنّ الاستهزاء وهو الاستنقاص واللعب والسخرية يكون بالله جل جلاله أو يكون بالرسول - صلى الله عليه وسلم - أو يكون بالقرآن وهذا هو الذي جاء فيه النص قال جل وعلا {وَلَئِنْ سَأَلتَهُمْ لَيَقُولُن إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ أَبالله وآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة:65 - 66] ، فمن استنقص الله جل وعلا أو هزَل بذكره لله جل وعلا؛ يعني حينما ذكر الله جل وعلا استهزأ أو هزَل ولم يُظهر التعظيم في ذلك فتنقص الله جل وعلا كما يفعله بعض الفسقة والذين يقولون الكلمة لا يلقون لها بالا تهوي ببعضهم سبعين خريفا، أو هزل بالقرآن أو استهزأ بالقرآن أو بالسنة؛ يعني بالنبي عليه الصلاة والسلام فإنه كافر الكفر الأكبر المخرج من الملة. هذا ضابط هذا الباب. [1]
ويخرج عن ذلك ما لو استهزأ بالدين، فإن الاستهزاء بالدين فيه تفصيل: فإن المستهزئ أو السابّ للدين أو اللاعن للدين أو المستهزئ بالدين قد يريد دين المستهزأ به ولا يريد دين الإسلام أصلا فلا يرجع استهزاؤه إلى واحد من الثلاثة.
ولهذا نقول:
(الكفر يكون أكبر فيمن استهزأ إذا كان بأحد الثلاثة التي ذكرنا ونصت عليها الآية، أو كان راجعا إلى أحد الثلاثة.
(أما إذا كان استهزاء بشيء خارج عن ذلك فإنه يكون فيه تفصيل:
فإن هزل بالدين فيُنظر هل يريد دين الإسلام أو يريد فلان، مثلا يأتي واحد من المسلمين ويقول يستهزئ مثلا بهيئة أحد الناس، وهيئته يكون فيها التزام بالسنة فهل هذا يكون مستهزئا الاستهزاء الذي يخرجه من الملة؟ الجواب: لا؛ لأن هذا الاستهزاء راجع إلى تدين هذا المرء وليس راجعا إلى الدين أصلا، فيعرف بأن هذا سنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا علم أنه سنة وأقر بذلك وأن النبي فعله، ثم استهزأ؛ بمعنى استنقص أو هزأ بالذي اتبع السنة مع علمه بأنها سنة وإقراره بصحة كونها سنة، فهذا رجع إلى الاستهزاء بالرسول.
كذلك الاستهزاء بكلمات قد يكون مرجعها إلى القرآن وقد لا يكون مرجعها إلى القرآن ويكون فيه تفصيل.
فإذن إذا سمعت الاستهزاء أو قرأته:
(1) انتهى الشريط الثالث عشر.