فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 260

• فإذا كان راجعا إلى الاستهزاء بالله أو بصفاته أو بأسمائه أو بالرسول عليه الصلاة والسلام أو بالقرآن فإن هذا كفر.

• فإن كان الاستهزاء غير ذلك، فتنظر في التفصيل:

· إن كان راجعا إلى أحد الثلاثة فهو كفر أكبر.

· وإن كان غير ذلك فإنه يكون محرما ولا يكون كفرا أكبر.

قال (وقول الله تعالى {وَلَئِنْ سَأَلتَهُمْ لَيَقُولُن إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ أَبالله وآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ(65) لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة:65 - 66] ) هذه الآية نص في أن المستهزئ بالله وبالرسول وبآيات الله جل وعلا -والمقصود بها آيات الله جل وعلا الشرعية القرآن- أن هذا المستهزئ كافر وأنه لا ينفعه اعتذاره بأنه كان في هزل ولعب؛ بل هو كافر لأن تعظيم الله جل وعلا وتوحيده يوجب عليه ألا يستهزئ.

إذن قوله (لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) هو دليل كفر المستهزئ.

وهذه الآية نزلت في المنافقين، وبعض أهل العلم قال: ليست في المنافقين. وهذا غلط وليس بصواب؛ ذلك لأسباب ومنها أن هذه السورة التي منها هذه الآية هي في حال المنافقين؛ ولأن السياق سباقه ولحاقه يدل على أن الضمائر فيها ترجع إلى المنافقين قال جل وعلا قبل هذه الآية في سورة براءة {يَحْذَرُ المُنَافِقُونَ أَنْ تَنَزَّل عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بمَا في قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُون (64) وَلَئِنْ سَأَلتَهُمْ لَيَقُولُن إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} [التوبة:64 - 65] ، فهذه ظاهرة في أن سباقها في المنافقين فالضمير في قوله (وَلَئِنْ سَأَلتَهُمْ) يعني من ذُكر قبل هذه الآية وهم المنافقون لقوله (يَحْذَرُ المُنَافِقُونَ) ثم قال بعدها (وَلَئِنْ سَأَلتَهُمْ) ، وكذلك ما بعدها من الآيات في المنافقين في قوله جل وعلا {المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتِ بَعُضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} [التوبة:67] ، والأدلة على ذلك كثيرة.

فالصواب في ذلك: أنّ المراد بهؤلاء أنهم المنافقون، وأما أهل التوحيد فإنه لا يصدر منهم استهزاء أصلا، ولو استهزأ لعلمنا أنه غير معظمٍ لله وأن توحيده ذهب أصلا؛ لأن الاستهزاء يطرد التعظيم، والدليل الذي ذكره في سبب النزول وقصة النزول ظاهرة.

فالواجب على المسلمين جميعا وعلى طلبة العلم خاصة أن يحذروا من الكلام؛ لأن الكثيرين يتكلمون بكلام لا يلقون له بالا خاصة في مجالس بعض إلى الخير وطلبة العلم، ربما استهزؤوا أو ربما تكلموا بكلام فيه شيء من الهزل أو شيء من الضحك، وكان في أثناء هذا الكلام فيه ذكر الله أو فيه ذكر القرآن أو فيه ذكر بعض العلم، وهذا مما لا يجوز، وقد يدخل أحدهم في قول النبي عليه الصلاة والسلام «وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا» نسأل الله جل وعلا السلامة والعافية.

فالواجب على العبد أن يعظم الله وأن لا يتلفظ بلسانه إلا بكلام عقله قبل أن يقوله لأن اللسان هو مورد الهلكة، قال معاذ للنبي عليه الصلاة والسلام: أو إنا يا رسول الله مؤاخذون بما نقول؟ «قال ثكلتك أمك يا معاذ، وهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت