فهرس الكتاب
درجاته شكر النعمة أن تضاف إلى من أسداها هذه أول الدرجات {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى:11] ـ أول درجات التحديث بالنعمة أن تقول هذا من فضل الله هذه نعمة الله، فإذا التفت القلب إلى مخلوقه فإنه يكون قد أدرك هذا النوع من الشرك المنافي لكمال التوحيد. نعم
وقال ابن عباس في الآية: الأنداد هو الشرك، أخفى من دبيب النمل على صفاة سوادء في ظلمة الليل، وهو أن تقول: والله وحياتك يا فلان، وحياتي، وتقول: لولا كليبة هذا، لآتانا اللصوص، ولولا البط في الدار، لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلاناً، هذا كله به شرك. رواه ابن أبي حاتم.
وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله فقد كَفَرَ أو أشْرَكَ» . رواه الترمذي وحسنه، وصححه الحاكم
وقال ابن مسعود: لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقاً.
وعن حذيفة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تَقولُوا مَا شَاءَ الله وَشَاءَ فُلاَنٌ وَلَكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ الله ثُمّ شَاءَ فُلاَنٌ» رواه أبو داوودَ بسند صحيح
وجاء عن إبراهيم النخعي: أنه يَكره: أعوذ بالله وبك، ويجوز أن يقول: بالله ثم بك. قال: ويقول: لولا اللهُ ثم فلان، ولا تقولوا: لولا الله وفلان.
[الشرح]
هذا (باب قول الله تعالى {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:22] ) ، فيه بيان أن هناك ألفاظا فيها التنديد، والتنديد معناه أن تجعل غير الله ندا له، فيكون التنديد في نسبة النعم إلى غير الله، ويكون التنديد في الحلف بغير الله، ويكون التنديد في قول ما شاء الله وشاء فلان، وغير ذلك من الألفاظ.
فهذا الباب فيه بيان أن التنديد يكون في الألفاظ، والتنديد هنا المراد به التنديد الأصغر الذي هو شرك أصغر في الألفاظ، وليس التنديد الذي هو الشرك الأكبر، وقوله جل وعلا (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) هذا عام يشمل اتخاذ الأنداد في بالشرك الأكبر و يشمل أيضا اتخاذ الأنداد بأنواع الإشراك التي دون في الشرك الكبر؛ لأن قوله (أَندَادًا) هذا يعم جميع أنواع التنديد، والتنديد منه ما هو مخرج من الملة، ومنه ما لا يخرج من الملة.
ولهذا ساق عن ابن عباس أنه قال (الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل) فجعل مما يدخل في هذه الآية الشرك الخفي أو شرك الألفاظ التي تخفى على كثير من الناس.
ومناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد ظاهرة من أن حقيقة التوحيد ألا يكون في القلب إلا الله جل وعلا وألاّ يتلفظ بشيء فيه جعلوا غير الله جل وعلا شريكا له، أو ندا له كمن حلف بغير الله، أو كمن قال ما شاء الله وشاء فلان أو لو لا كليبة هذا لأتانا اللصوص ونحو هذه الألفاظ.