فهرس الكتاب
قال (فإنما تنال وَلاية الله بذلك) يعني إنما يكون العبد وليا من أولياء الله بهذا الفعل وهو أن يوالي في الله وأن يعادي في الله جل وعلا.
والوَلاية بالفتح هي المحبة والنصرة، والى وَلاية يعني أحب محبة ونصر نصرة.
وأما الوِلاية بالكسر فهي الملك والإمارة.
قال جل وعلا {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ} [الكهف:44] ، يعني المحبة والنصرة إنما هي لله جل وعلا وليست لغيره.
والوِلاية بالكسر هي الإمارة ونحو ذلك.
فقوله (فإنما تنال وَلاية الله بذلك) يعني محبة الله ونصرته بذلك بأن يأتي بالمحبة في الله والبغض في الله.
قال (ولن يجد عبد طعم الإيمان -وإن كثرت صلاته وصومه- حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك لا يُجدي على أهله شيئاً) المؤاخاة والمحبة في الدنيا هذه تراد للدنيا، والدنيا قصيرة زائلة وإنما يعتريها أهل الغرور، وأما أهل المعرفة بالله والعلم بالله وأهل كمال توحيده وأهل إكمال الإيمان وتحقيق التوحيد فإنما تكون محابهم مشاعرهم القلبية وأنواع العلوم والمعارف التي تكون في القلب وأنواع العبادات والمقامات والأحوال التي تكون في القلب يكون ذلك كله تبعا لأمر الله ونهيه ورغبة في الآخرة، أما الدنيا لها أهلون وهي مرتحلة عنهم وهم مقبلون على أمر آخرتهم، ولذلك لن تجدي المحبة في الدنيا على أهلها شيئا إنما الذي يجدي هو الحب في الله والرغب في الآخرة.
قال (وقال ابن عباس في قوله تعالى: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} [البقرة:166] ، قال: المودة) لأنّ المشركين كانوا يشركون بآلهتهم ويحبونها ويظنون أنها ستشفع لهم يوم القيامة لأجل مودتهم لها ومحبتهم وستتقطع تلك الأسباب وتلك الحبال المدعاة الموهومة يوم القيامة ولن يجدوا نصيرا، والله جل وجلاله قال (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ) يعني كل ما ظنوا سببا نافعا ينفعهم عند الله فإنه سينقطع يوم القيامة {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ أُتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأُوا العَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} [البقرة:166] . نعم
وقوله {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ} [التوبة:18] .
وقوله {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ} [العنكبوت:10] الآية.
وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - مرفوعاً: «إن من ضعْف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمَدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يردُّه كراهية كاره» .
وعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من التمس رضى الله بسخط الناس؛ رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس» رواه ابن حبان في صحيحه.
[الشرح]