فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 260

(باب قول الله تعالى {إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:175] ) هذا الباب في بيان عبادة الخوف.

ومناسبته لكتاب التوحيد ظاهرة وهي أن خوف العبد من الله جل وعلا عبادة من العبادات التي أوجبها الله جل وعلا، فالخوف والمحبة والرجاء عبادات قلبية واجبة وتكميلها تكميل للتوحيد، والنقص فيها نقص في كمال التوحيد.

والخوف من غير الله جل وعلا ينقسم:

· إلى ما هو شرك.

· وإلى ما هو محرم.

· وإلى ما هو مباح.

فهذه ثلاثة أقسام:

القسم الأول الخوف الشركي: وهو خوف السر؛ يعني أن يخاف في داخله من هذا المخوف منه، وخوفه لأجل ما عند هذا المخوف منه مما يرجوه أو يخافه من أن يمسه سرا بشيء، أو أنه يملك له في آخرته ضرا أو نفعا:

(فالخوف الشركي متعلق في الدنيا بخوف السر بأن يخاف أن يصيبه ذلك الإله بشَرّ، وذلك شرك، وربما يأتي تفصيله.

(والخوف المتعلق بالآخرة؛ خاف غير الله، وتعلق خوفه بغير الله؛ لأجل ذلك؛ لأجل أنه والخوف أن لا ينفعه ذلك الإله في الآخرة، فلأجل رغبة في أن ينفعه ذلك الإله في الآخرة وأن يشفع له وأن يقربه منه في الآخرة وأن يبعد عنه العذاب في الآخرة خاف منه، فأنزل خوفه به.

فالخوف من العبادات العظيمة التي يجب أن يُفرد الله بها، وسيأتي مزيد تفصيل لذلك.

والخوف المحرم وهو القسم الثاني: وهو أن يخاف من مخلوق بامتثال واجب أو البعد عن محرم مما أوجبه الله أو حرمه، يخاف من مخلوق في أداء فرض من فرائض الله، يخاف من مخلوق في أداء واجب من الواجبات؛ لا يصلي خوفا من مخلوق، لا يحضر الجماعة خوفا من ذم المخلوق له أو استنقاصه له، فهذا محرم، قال بعض العلماء: وهذا من أنواع الشرك. يترك الأمر والنهي الواجب بشرطه خوفا من ذم الناس أو من ترك مدحهم له أومن وصمهم بأشياء، فهذا خوف رجع على الخائف بترك أمر الله, وهذا محرم؛ لأن الوسيلة إلى المحرم محرمة.

النوع الثالث الخوف الطبيعي المأذون به: وهذا أمر طبيعي كالخوف من عدو أو خوف من سَبُع, أو خوف من نار، أو خوف من مؤذي ومهلك ونحو ذلك.

قال (باب قول الله تعالى {إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران:175] ) وجه الاستدلال من هذه الآية أنه قال (فَلَا تَخَافُوهُمْ) وهذا نهي والنهي للتحريم، ونهى عن إنزال عبادة الخوف بغيره وهذا يدل على أنه نهي عن أحد أفراد الشرك, قال (وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وأمر بالخوف فدل أن الخوف عبادة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت